المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - الاضطرار الارتكاب الحرام
نظير ارتكاب أقل القبيحين ) .
وفيه : أنه بعد فرض الاضطرار لارتكاب المرجوح وعدم صلوح ملاكه المرجح له للمنع فلا أثر له في مزاحمة ملاك الوجوب ، وان كان هو أقوى منه بدوا .
وبعبارة أخرى : في ظرف لزوم فوت ملاك النهى بسبب الاضطرار يكون اختيار المجمع أرجح من عدمه لان تركه يستلزم فوت كلا الملاكين وفعله يستلزم تحصيل أحدهما ، وهو أرجح من فوتهما معا ، فمرجوحيته في نفسه لا ينافي رجحانه عرضا في حال الاضطرار المفروض ، فيلزم الامر به شرعا في الحال المذكور . ولولا ذلك لم يكن وجه للوجوب العقلي الذي ادعاه قدس سره ، لعدم الفرق بين حكمي العقل والشرع في لزوم مراعاة الرجحان المذكور .
ودعوى : كفاية الحكم العقلي المذكور عن حكم الشارع في حفظ الملاك ، ومعه لا فائدة في حكم الشارع .
مدفوعة : بأن حفظ الملاك بالتشريع مختص بالشارع وليس للعقل الا الحكم في مرتبة متأخرة عنه بلزوم متابعته وإطاعته ، ولولا ذلك لزم اكتفاء الشارع الأقدس ببيان الملاكات عن جعل الاحكام على طبقها .
واختصاص العقل بالحكم باختيار أقل القبيحين انما يكون مع قيام الشارع بوظيفته في حفظ الملاك بالتشريع ، كما لو أراد المكلف لداع شهوي أو نحوه مخالفة أحد تكليفين للشارع مختلفي الأهمية ، فان العقل يحكم بأولوية موافقة الأهم فيهما .
هذا ، ويظهر من المحقق الخراساني قدس سره امتناع الامر مع كون الاضطرار بسوء الاختيار ، لا لقصور في الملاك ، بل لوجود المانع ، وهو كون الفعل معصية ومبغوضا ومستحقا عليه العقاب لدعوى منافاة ذلك للامر به ، الذي هو فرع محبوبيته ومستلزم لكونه طاعة مستحقا عليه الثواب ، وهذا هو الفارق بين