المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٤ - التركيب الانضمامي والاتحادي
الوضوء باعتبار نفسه الذي هو فرد من أفراد المقولة مأمور به ، وباعتبار اضافته إلى الاناء الذي يحرم التصرف فيه منهي عنه ، وليس نفس استعمال الاناء داخلا في إحدى المقولات ، بل هو متمم لها ومنشأ لانتزاع عنوان تقييدي زائد عليها .
وهو لو تم لم يحتج لما سبق منه أولا من عموم امتناع اتحاد المبادئ الاشتقاقية في الخارج ، لامتناع اتحاد الماهيتين في الموجود الواحد المستلزم لتعدد ماهية الموجود الخارجي الواحد . بداهة أن تباين المقولات وامتناع اتحادها في أنفسها كامتناع اتحادها مع متمم المقولة بالمعنى المذكور من الوضوح بحد لا يحتاج معه لإقامة البرهان .
ولا يرد عليه ما سبق من الوجهين ، لابتناء أولهما على وحد ة الإشارة الحسية للماهيتين في الخارج ، ومن الظاهر تعددها في المقولتين ، وفى المقولة مع متممها الذي هو من سنخ الإضافة المباينة لطرفها ، وابتناء ثانيهما على امكان اتحاد الماهيتين في الجملة ، لا مطلقا ولو مع تعدد المقولة أو في المقولة ومتممها .
فالعمدة عدم تمامية ما ذكره . أما كون متعلقي الأمر والنهي من مقولتين ، وأن متعلق النهى في الغصب من مقولة الأين ومتعلق الامر في الصلاة من مقولة مباينة لها ، كالقيام الذي هو من مقولة الوضع .
فهو في غاية المنع ، ولذا لا اشكال ظاهرا في خروج الصوم وقراءة القرآن في الدار المغصوبة عن موضوع المسألة ، ومجرد اجتماع المقولتين حينهما ، لأنهما من مقولة الفعل وكون المصلى والقارئ في الدار من مقولة الأين ، لا يكفي في دخوله في موضوعها ، كما لا يكفي في دخول الصلاة في المكان الذي لا يحرم التصرف فيه وان حرم الكون فيه ليمين أو نحوه .
بل ليس دخول الصلاة في الدار المغصوبة في موضوع المسألة الا بلحاظ حرمة التصرف في المغصوب ومخالفة مقتضى حق المالك فيه بأي مقولة فرض ، فيتحد مع بعض الأفعال الصلاتية كالركوع والسجود والقيام ، سواء كانت