المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٧ - الترتب مع مقدمية ترك الضد لفعل ضده
الذي فرض كونه شرطا للمرجوح .
لكن هذا وحده لا يكفي في رفع التزاحم بين التكليفين ، لأنه بعد تحقق العزم على عصيان الراجح فالراجح وان اقتضى عدم العزم المذكور ، الا أن المرجوح بعد تمامية موضوعه بتحقق العزم المذكور يقتضى موافقته ولو مع عصيان الراجح ، وهو كاف في التزاحم .
فهو كما لو وجب بنحو الاطلاق إراقة الماء بعيدا عن المسجد ، ووجب غسل المسجد به مشروطا بكونه في المسجد ، حيث يتزاحمان حين كونه في المسجد وان كان الأول يقتضى رفع شرط الثاني لداعويته لاخراج الماء من المسجد مقدمة لاراقته بعيدا عنه . فتأمل جيدا .
التنبيه الثاني : الكلام المتقدم في الترتب يختص بما إذا كان التزاحم بين التكليفين لمجرد التضاد وتعذر الجمع بين الامتثالين ، دون ما إذا كان منشؤه مقدمية مخالفة أحد التكليفين لامتثال الاخر ، كحرمة العبور في الأرض المغصوبة ووجوب انقاذ الغريق لو توقف انقاذه على عبورها ، وكوجوب تطهير المسجد وحرمة قتل المؤمن لو توقف التطهير على قتله .
ومنه التزاحم في الضدين بناء على مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الاخر . حيث يشكل التكليف الترتبي المرجوح ، أما إذا كان ترك موافقة التكليف المرجوح مقدمة لموافقة التكليف الراجح ، كالمثال الأول ، فلانه حيث تقدم اختصاص الداعوية الغيرية بالمقدمة الموصلة ، فالتكليف المرجوح بالإضافة لغير الموصل فعلى مطلقا ، سواء امتثل الراجح أم لم يمتثل ، وبالإضافة للموصل غير فعلى مطلقا ، لان فرض ايصاله ملازم لفرض امتثال الراجح الذي لا موضوع معه للترتب .
ولو فرض عموم الداعوية الغيرية لغير الموصل ففرض فعلية الراجح