المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في بعض تقريبات الامر الترتبي
درسه الشريف ) .
لكنه قدس سره مع اعترافه به قال في توجيهه : ( لا يخلو اما أن يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز عن الامر به وطلبه حقيقة ، واما أن يكون الامر به ارشادا إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لولا المزاحمة ، وأن الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة ، فيذهب به بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الامر بالأهم ، لا أنه أمر مولوي فعلى كالأمر به ) .
ويظهر حاله مما تقدم من توجيه كونه مولويا موجبا لتخفيف العقاب بنفسه ، لكونه محققا للملاك المشارك للفائت في بعض المرتبة من الأهمية ، لا من باب مقابلة الثواب للعقاب واحباط الأول للثاني .
مضافا إلى ما أشرنا إليه من ثبوت النظير له فيما لو كان أحد الواجبين وافيا ببعض ملاك الاخر ، وليس الفرق بينهما الا في أن تقييد المرجوح في النظير مقتضى ملاكه بطبعه ، وفى المقام مقتضى قصور قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين ، وليس هو فارقا بعد كون مقتضى التقييد المذكور عدم الجمع بين الامتثالين وارتفاع التزاحم بين التكليفين على ما سبق .
وينبغي تتميم الكلام في الترتب بتنبيهات . .
التنبيه الأول : تقدم توجيه الامر الترتبي المرجوح بأن يكون مشروطا بعصيان الراجح بنحو الشرط المتأخر . وقد يوجه أيضا بأن يكون مشروطا بالعزم على عصيانه ، لا بفعلية عصيانه وهو الذي اقتصر عليه كاشف الغطاء قدس سره في محكى كلامه .
ولا يعتبر حينئذ كونه شرطا متأخرا ، بل يمكن كونه شرطا متقدما أو مقارنا ، لعدم سقوط التكليف بالعزم على العصيان ، فيجتمع التكليفان في زمان واحد .