المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - مفاد النكرة
الجنس ، والا فالظاهر عدم اختلاف معنى ( لا ) وأنها دائما لنفى الجنس .
وأما الثالث فقد يشكل جريان ما تقدم فيه ، لعدم توقف انتفاء الطبيعة المتكثرة على انتفاء الفرد الواحد أو الفردين ، فيلزم عدم دلالة وقوع هذا القسم في سياق النفي والنهى على انتفاء الطبيعة رأسا ، بل على انتفاء المتكثر منها .
لكن الرجوع للمرتكزات الاستعمالية يأبى ذلك ، فمثل : لا شجر في الدار ، ولا ثمر في الشجرة ، ولا بقر في المرعى ، يدل على انتفاء الماهية رأسا ، كما عن بعض النحويين التنبيه على ذلك .
وليس هو كنفي الجمع أو المثنى ، حيث لا يدل قولنا : ليس في الدار شجرتان ، أو أشجار ، على انتفاء الشجرة الواحدة في الأول ، والشجرتين في الثاني .
ولعله ناشئ عن شيوع استعمال النكرة في سياق النفي والنهى في نفى الطبيعة فأوجب الانصراف إلى ذلك وفهمه عرفا منه حتى في هذا القسم ، وان لم يقتضه الجمود على المعنى اللغوي له .
كما ربما يبتنى على أن استعمال هذا القسم في خصوص المتكثر ليس لاخذ التكثر قيدا في مفهومه لغة ، بل هو موضوع لغة للطبيعة بما هي كالقسم الأول ، وان كان ينصرف إلى المتكثر بسبب كثرة الاستعمال فيه عرفا ، كما احتمله أو جزم به بعض النحويين .
ولذا يتجرد عن قيد التكثر عند دخول لام الجنس عليه ، ويراد به الطبيعة من حيث هي ، كما في مثل قولنا : الشجر نبت له ساق مرتفع وأغصان متكثرة ، وقولنا : رأيت الشجر ، وأكلت التمر والثمر ، فمع وقوعه في سياق النفي أو النهى يستعمل في معناه ومدلوله اللغوي المذكور ، الذي لا يكون انتفاؤه الا بانتفاء تمام الافراد .
ولعل الأول أقرب ارتكازا .