المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - التمانع بين الضدين
عن الأضداد حيث لا وجه لجعله من أجزائها بعد عدم دخله في تأثير المقتضى ، لعدم مانعية وجود الأضداد من تأثيره ، وان كانت منافية للعارض ، بحيث لا تجتمع معه في الخارج ولا يسعهما الموضوع في وقت واحد .
هذا ، وحيث تقدم أن المعيار في التضاد بين الشيئين مجرد عدم اجتماعهما في الوجود ، وأن ذلك بنفسه لا يقتضى توقف أحدهما على عدم الاخر ، ومقدمية عدمه له الذي هو محل الكلام ، بل لابد فيه من مانعية أحد الامرين من تأثير مقتضى الاخر فيه - الذي لابد في احرازه من الرجوع الصالحة لاثباته - وهو خارج عن محل الكلام ، تكون دعوى مانعية أحد الضدين للاخر خلفا لا يحتاج في بطلانها للاستدلال .
لكن قد اهتم غير واحد في امتناع مانعية أحد الضدين للاخر وعدمه وقد يقرب الامتناع بدعوى استلزام المانعية للدور .
ولعل الأولى في تقريبه أن يقال : كما يستند وجود الشئ لعدم المانع بحيث يكون من مقدماته ، كذلك يستند عدمه لوجود المانع بحيث يكون من مقدماته ، فإذا كان كل من الضدين مانعا من الاخر ، فكما يلزم استناد وجود كل من الضدين لعدم الاخر ومقدميته له ، بملاك علية عدم المانع للمعلول ومقدميته له ، كذلك يلزم استناد عدم كل منهما لوجود الاخر ومقدميته له ، بملاك عليه وجود المانع لعدم المعلول ومقدميته له . فيكون عدم الصلاة - مثلا - مقدمة لإزالة النجاسة ، لمقدمية عدم المانع للمعلول ، كما تكون الإزالة مقدمة لعدم الصلاة ، لمقدمية المانع لعدم المعلول ، وهو دور واضح .
وقد حاول غير واحد دفع ذلك ، والمستفاد منهم في دفعه وجوه . .
أولها : ما ذكره بعض المحققين قدس سره في تتميم توجيه ما سبق منه في تقريب التمانع بين الضدين ، بأن قابلية المحل من أجزاء العلة ، من أن العدم لا يحتاج إلى فاعل وقابل ، ليتصور شرطية شئ له ، فلا منشأ للمقدمية من جانب العدم ،