المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - الوجه المختار في دفع الاشكال فيها
الخارجي لشرطه - أو مع البناء على فعليته بعد الوقت ليلزم عدم تقارن الداعويتين - بل هي متفرعة على داعوية التكليف والغرض الفعلي المتأخر لحفظه قبل وقته ، وكونه منشأ للمسؤولية بالوجه المتقدم ، فالداعويتان متقارنتان مع تفرع داعوية المقدمة على الداعوية النفسية وعدم استقلالها عنها .
وبالجملة : لا ريب في ثبوت الداعوية العقلية بالوجه المذكور المستلزم لمنع العقل من تعجيز العبد نفسه قبل وقته عن امتثاله بعده ، واستتباع ذلك ثبوت الداعي العقلي نحو المقدمة بنحو يقتضى حفظ التكليف والغرض بفعلها ، واستحقاق العقاب مع العجز عن الامتثال بتركها ، وان كان العجز المذكور مانعا من توجه التكليف في الوقت ، لامتناع تكليف العاجز وتوجيه الخطاب إليه .
فليس العقاب في المقام على مخالفة التكليف بعد ثبوته ، بل على التفريط فيه وتفويت ملاكه ، كما صرح بذلك في التقريرات - مدعيا أنه قد يظهر من بعضهم - وعبر عنه بالمعصية الحكمية ، في مقابل المعصية الحقيقية التي هي عبارة عن مخالفة التكليف بعد ثبوته .
وان كان ذلك لا يناسب مبناه من رجوع الشرط للمادة والواجب ، لا للوجوب ، وما صرح به في المقام من أن الوجوب فعلى قبل تحقق الشرط ، لان لازم ذلك كون التعجيز معصية حقيقية ومخالفة للتكليف بعد ثبوته ، كالتعجيز عن المقدمة بعد دخول الوقت .
وهو أمر راجع لاضطراب مبناه في الواجب المشروط ، لا لعدم تمامية ما ذكره وأوضحناه هنا .
نعم ، في كفاية ذلك في ثبوت الوجوب الغيري للمقدمة لمحض ملازمة وجوب الشئ لوجوب مقدمته - لو تمت - اشكال ، بل منع ، لان المسؤولية بالواجب والداعوية لحفظه وعدم جواز التعجيز عنه قبل الوقت ليست شرعية لتستتبع الداعوية الشرعية للمقدمة ، بل عقلية محضة تابعة لثبوت التكليف