المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - المقدمات المفوتة
لتمامية ملاكه الملزم بالنحو المقتضى لوجوب المقدمة قبل البلوغ .
وان أريد به حكمه في حق الشارع بوجوب حفظ الغرض والملاك بتشريع وجوب المقدمة المفوتة ، فهو متفرع على أهمية الملاك بالنحو المذكور ، ومقتضى اطلاق حديث رفع القلم عن الصبي عدم أهميته بهذا النحو .
وبعبارة أخرى : لما كان عموم رفع القلم عن الصبي حاكما على اطلاقات التكاليف الأولية - ومنها وجوب المعرفة والايمان - فهو كما يقتضى عدم فعليتها في حق الصبي واختصاصها بالبالغ كذلك يقتضى عدم فعليتها في حق البالغ بالنحو الملزم للصبي بالمحافظة عليها بفعل المقدمات المفوتة ، بل تختص فعليتها في حقه بما إذا كان قادرا على حفظها بعد بلوغه ، بأن تحققت منه المقدمة المفوتة في الفرض حال الصبي ، من دون ان يكون مكلفا بها أو مسؤولا عنها حينئذ .
ونظير دليل رفع القلم عن الصبي سائر أدلة الرفع الثانوية ، كرفع الحرج والضرر والاكراه لو فرض انطباق عناوينها على المقدمات المفوتة دون الواجب في وقته ، حيث لا اشكال ظاهرا في أن مقتضى حكومتها على عمومات التكاليف الأولية قصور التكاليف الأولية عن اقتضاء حفظ القدرة عليها بفعل المقدمات المذكورة ، بل اختصاص فعليتها بما إذا كانت مقدورة من دون أن تستلزم الوقوع ولو من حيثية المقدمة المفوتة في ما ينافي دليل الرفع كالحرج والضرر ونحوهما .
ولا يختص ذلك بالمقدمات المفوتة ، بل يجرى في غيرها أيضا إذا كان ارتفاع الصبا أو الاكراه أن نحوهما من عناوين الرفع في آخر الوقت ، بنحو لو لم يأت بالمقدمة في الوقت حال الصباء أو الاكراه مثلا لتعذر الواجب بعده ، كل ذلك لاطلاق أدله الرفع .
وأما ما اشتهر من امتناع رفع اليد عن حكم العقل بحكم الشرع أو غيره .