المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٧ - الشرط المتأخر للحكم
< فهرس الموضوعات > المبحث الأول : في الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > تقريب أن المسألة أصولية < / فهرس الموضوعات > المبحث الأول في الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته قد اختلفت كلماتهم في تحرير مورد النزاع في المقام ، فحرر في كلام جماعة من المتأخرين بالوجه الذي ذكرناه ، وهو البحث في الملازمة بين الوجوبين ، وبذلك لا تكون المسألة فرعية فقهية ، لعدم البحث فيها عن نفس الحكم الشرعي ، بل أصولية لوقوعها في طريق استنباط الحكم المذكور في الموارد المتفرقة التي يفرض فيها وجوب شئ ماله مقدمة .
وأما القدماء ، فقد حررها جملة منهم بعنوان البحث في وجوب مقدمة الواجب . وذلك قد يوهم كونها فرعية ، للبحث فيها عن نفس الحكم الشرعي الفرعي ، وهو وجوب المقدمة . وقد منع جماعة من ذلك ، لوجوه لا تخلو عن اشكال أو كلام لا يسع المقام استقصاءه .
ولعل الأولى في تقريب عدم كونها فرعية أن يقال : وحدة المسألة الفرعية موقوفة على وحدة الحكم الفرعي الذي يبحث عنه فيها ، ووحدة الحكم تابعة لوحدة الموضوع بعنوانه الذي اخذ فيه عند جعل الحكم ، ومن الظاهر أنه لا حكم للشارع بوجوب المقدمة بما هي مقدمة ، لان العنوان المذكورة تعليلي لا تقييدي ، لعدم تضمن الأدلة الشرعية له ، وانما استفيد الحكم - على تقدير ثبوت وجوب المقدمة - من حكم العقل ، والعقل لا يرى لهذا العنوان دخلا في الحكم بنفسه ، بل تمام الموضوع ذات المقدمة على اختلاف مواردها ، لان الواجب يتوقف عليها بذواتها وخصوصياتها ، لا بالعنوان المذكور ، فموضوع الحكم الشرعي هو مصاديق المقدمة المختلفة بخصوصياتها ، ولازم ذلك تعدد الأحكام الشرعية بعددها .