المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤١ - الشرط المتأخر في التكوينيات
لكن يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره - على طول في الكلام المنقول عنه في تقرير درسه - اختصاص امتناع التقدم والتأخر عن المعلول بالمقتضى الذي يستند إليه المعلول ويترشح منه ، دون الشرط ، بتقريب : أن الأثر لا يستند للشرط ، بل ليس المؤثر الا الحصة الخاصة من ماهية المقتضى ، وهي المضافة للشرط ، وليس دخل الشرط الا بلحاظ كونه طرفا للإضافة مع الحصة المؤثر من المقتضى ، وكما يمكن كون الشئ طرفا للإضافة مع المقارن يمكن كونه طرفا للإضافة مع المتقدم والمتأخر .
ويشكل : بأن اختصاص التأثير بالحصة الخاصة من المقتضى المضافة للشرط ان كان من جهة دخل الشرط في فعلية تأثير المقتضى ، بحيث يقتضى تميز الحصة المضافة له عن غيرها بميزة تكوينية خارجية تستلزم فعلية الأثر ، كان اللازم مقارنة الشرط كالمقتضي للتأثير والأثر ، إذ حيث كانت تلك الخصوصية والميزة مستندة للشرط استحال انفكاكها عنه . الا أن تكون مستندة إليه بتوسط أثره الباقي بعد ارتفاعه ، فيمكن تقدم الشرط حينئذ ويكون معدا ، وان امتنع كونه متأخرا ، كما تقدم .
وإن كان اختصاص التأثير بالحصة الخاصة من المقتضى لمحض الإضافة للشرط من دون أن يستند للشرط بوجوده جهة دخيلة في فعلية التأثير ، فالإضافة المذكورة أمر انتزاعي صرف لا يعقل توقف التأثير عليه في العلل التكوينية ذات الآثار الحقيقية الخارجية التي هي محل الكلام ، لعدم السنخية ، كما لعله ظاهر .
ومنه يظهر ضعف دعوى : أن المتأخر يكون شرطا بوصف تأخره ، لا بذاته ، وعنوان التأخر يصدق قبل وجود المتأخر بذاته ، فالشرط في الحقيقة مقارن لا متأخر .
إذ فيها : - مضافا إلى خروجها عن مفروض الكلام من تأخر الشرط ، والى