المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - المقدمة الداخلية والمقدمة الخارجية
الأثر المصحح للتقسيم ، وبعضها خارج عن محل الكلام . كمقدمة الوجوب ، وهي التي يتوقف عليها وجوب الشئ ، بحيث لا يجب الا في رتبة متأخرة عن وجودها ، كالبلوغ بالإضافة إلى جميع الواجبات ، وكالاستطاعة بالإضافة إلى وجوب الحج ، فإنه وان أمكن أن يتوقف عليها الواجب بذاته - كالاستطاعة في الجملة بالإضافة للحج - الا أنه لا يتوقف عليها بما هو واجب وبعد فرض وجوبه ، ليدعو إليها وتدخل في محل الكلام ، لفرض وجودها في رتبة سابقة على وجوبه وثبوت الداعوية إليه . وكمقدمة العلم التي يراد بها ما يتوقف عليه احراز امتثال الواجب ، وان كان مباينا له غير دخيل في وجوده .
ولعل الأولى الاقتصار على تقسيمين لا يخلو التقسيم فيهما عن فائدة في تحديد محل الكلام . .
الأول : تقسيمها إلى داخلية وخارجية .
والداخلية : هي عبارة عن الاجزاء المقومة للواجب المتحدة بمجموعها معه .
والخارجية : هي ما يتوقف عليه وجود الواجب مما يباينه ولا ينطبق عليه ، كالشروط الشرعية وأجزاء العلة التكوينية .
وقد وقع الكلام بينهم في دخول المقدمة الداخلية في محل الكلام ، فمنع بعضهم من دخولها ، لعدم المقدمية بينها وبين الواجب ، لفرض كونها عينه ومتحدة معه حقيقة ولا أثنينية بينهما ، فليس في المقام الا الداعوية النفسية نحو المركب المنبثة على أجزائه بنحو ترجع إلى الداعوية لكل منها ضمنا بنحو الارتباطية .
وقد حاول بعضهم دفع ذلك بدعوى التغاير بينهما بالاعتبار . وقد أطيل الكلام في ذلك بما لا مجال لاستقصائه .
والعمدة في الاشكال فيه : أن التغاير الاعتباري لا ينفع في المقام ، لان