المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩١ - تبديل الامتثال
موضوعه بامتثال أمر الماهية ، فلا موضوع له مع امتثاله بفرد آخر ، الا أن الأدلة الخاصة دلت على امكان استيفائه معه بالاتيان بفرد آخر واجد للخصوصية ، فيترتب ملاك الفرد الأفضل عليه كما يترتب لو كان امتثال أمر الماهية به ابتداء .
وعليه يحمل ما تضمن من نصوص المسألة أن الله يختار أحبهما إليه ( ١ ) ونحوه ، بمعنى أنه يكتب في سجل الحسنات الصلاة الأفضل ، وان كان الامتثال بغيرها ، واليه يستند سقوط أمر الواجب .
نعم ، في صحيحي هشام بن سالم وحفص بن البختري : ( يصلى معهم ويجعلها الفريضة ) ( ٢ ) ، وحيث لا يمكن الالتزام بظاهره ، لسقوط الفرض بالفرد الأول ، فلابد من حمله على أن المأتى به من سنخ الفريضة ماهية فهو ظهر أخرى مثلا ، لا صلاة مباينة للصلاة المأتى بها ماهية ، وان لم تكن فريضة بالفعل ، غاية الامر أنه يقصد أنها تحسب في مقام الثواب كما لو امتثل الفرض بها ، نظير ما ذكرناه فيما تضمن أن الله يختار أحبهما إليه .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من حمله على قصد القضاء بها ، كما هو صريح قوله عليه السلام في حديث إسحاق : ( صل واجعلها لما فات ) ( ٣ ) .
فهو بعيد جدا ، لان ظاهر تعريف الفريضة معهوديتها ، ولا معهود عرفا الا الفريضة التي أداها .
ومجرد تضمن حديث إسحاق نية القضاء لا يلزم بذلك ، نظير متضمن جعلها ( ٤ ) نافلة بل الظاهر الجمع بجواز الكل .
وبالجملة : يمتنع تبديل الامتثال ، لان الامتثال الأول مستلزم لسقوط الامر ،