المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - الكلام في ملازمة حكم الشرع لحكم العقل ظاهرا
فالأولى ايكاله إلى مورد الحاجة إليه من الفقه ، وبحثه بالمقدار الذي يقتضيه المورد .
وأما الثاني فهو يبتنى على قاعدة المقتضى التي لم تثبت كلية ، كما لم يتضح التعويل عليها في خصوص المورد ، وانما ثبت الرجوع إليها في بعض الموارد لخصوصيتها .
ولا مجال لقياس المقام بما لو احتمل وجود المزاحم لحسن الحسن وقبح القبيح ، حيث لا يعتد به العقل في رفع اليد عن داعويته على طبق الحسن أو القبح المعلوم ، فلا ينبغي بنظره الكذب لاحتمال ترتب مصلحة مهمة عليه ، ولا ترك الصدق لاحتمال ترتب مفسدة مهمة عليه .
للفرق بأن الشك في المزاحم انما هو بعد احراز تمامية موضوع الداعوية العقلية ، نظير ما لو شك في وجود المزاحم للتكليف الشرعي المعلوم .
أما في المقام فالشك في تمامية موضوع الداعوية الشرعية ، حيث لم يحرز الا المقتضى للملاك ، وهو الحسن أو القبح العقليين ، مع احتمال وجود المانع من تأثيره في لزوم الجعل الشرعي ، فينحصر الامر فيه بقاعدة المقتضى الذي ذكرنا عدم تماميتها .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن التحسين والتقبيح العقليين وان كانا ثابتين ، بمعنى ادراك العقل الحسن والقبح في بعض الموارد وداعويته على طبقهما ، الا أنهما لا يستلزمان حكم الشارع الأقدس على طبقهما ، لامكان اطلاعه على ما يزاحم مقتضياتهما ، أو على ما يمنع من جعل الحكم من قبله على طبقهما . كما لا يستتعبان لزوم البناء ظاهرا على جعل الحكم الشرعي ، لينفع ذلك في مقام الاستنباط .
نعم ، لو حسن جعل التكليف من قبله اما لحسن متعلقه أو قبحه من دون مزاحم يوجب قصور داعويتهما عقلا ، ولا مانع من جعل الحكم الشرعي على