المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٩ - الكلام في ملازمة حكم الشرع لحكم العقل واقعا
الاستنباط .
بل مرجع ذلك إلى ملازمة حكم العقل لحكم الشرع باعتبار أن الشارع الأقدس هو المالك المطلق والمنعم المفضل الذي يجب عقلا متابعته والجري على مقتضى حكمه ، وان لزم كون حكمه أيضا على طبق الموازين العقلية التي يحيط بها أكمل إحاطة ، لان كماله يمنع من اختياره ما يخالفها .
ولأجل ذلك قد يحمل الأمر والنهي الواردان على العناوين المذكورة على الارشاد ، كقوله تعالى : ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) ( ١ ) ، وقوله سبحانه : ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) ( ٢ ) ، وقوله عز اسمه : ( قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم ) ( ٣ ) ، ونحو ذلك . لان فرض كون الشئ عدلا واحسانا عند الشارع متفرع على أمره به ، وفرض كونه فاحشة ومنكرا وبغيا واثما متفرع على نهيه عنه ، فلا معنى للامر بالأول والنهى عن الثاني مولويا ، بل لابد من حمل الأمر والنهي على الارشاد ، نظير الامر بالطاعة والنهى عن المعصية .
لكنه مخالف للظاهر ، لاستلزامه عدم ترتب العمل على الأوامر والنواهي المذكورة ، فيتعين ابقاؤها على ظهورها في المولوية ، غاية الامر الرجوع في تشخيص أفراد العناوين المذكورة للعرف ، كما هو مقتضى الاطلاقات المقامية ، ما لم يثبت من الشارع الأقدس خلافه .
وهذا لا ينافي ما ذكرنا من أن المرجع في تشخيص موضوع القضية العقلية هو الشارع دون العرف .