المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - الكلام في ملازمة حكم الشرع لحكم العقل واقعا
الشارع حكم العقل فيها ، فيكون منسوبا إليه ومنشأ لاستحقاق الثواب والعقاب منه .
وهو مما لا يمكن البناء عليه .
كما لا يصح عند العقلاء عقاب من له حق الطاعة من الناس شرعا كالمولى المالك أو عرفا كالرئيس الصالح المعترف برئاسته أو ادعاء كالسلطان القاهر بمخالفة مقتضى الداعوية العقلية ، بل لابد من صدور الحكم المولوي منه على طبقها ، بحيث يعلم منه الالزام بمقتضاها زائدا على الزام العقل .
بل لو حكم على خلاف مقتضى الداعوية العقلية كما لو أمر بالكذب نسب إليه الحكم المذكور وكان موضوعا للطاعة والمعصية دون مقتضى الداعوية العقلية وان كان مدركا له كالشارع .
على أن عدم استحقاق العقلاء الطاعة انما يمنع من استحقاق العقاب منهم بمعصيتهم ، لا من استحقاق الثواب عليهم بإطاعتهم ، فلو كان الحكم العقلي منسوبا لكل منهم بمجرد ادراكهم له لزم استحقاق الثواب عليهم بموافقته .
وبالجملة : محل الكلام هو حكم الشارع المولوي المجعول منه زائدا على حكم العقل المدرك له ، ولابد في دعوى ملازمته لحكم العقل المذكور من الدليل .
ولم يتضح لنا عاجلا ما ينهض بذلك على كثرة الوجوه التي ذكرها في الفصول .
والتحقيق : أن لزوم حكم الشارع الأقدس على طبق مقتضى حكم العقل يبتني على وجوب اللطف منه تعالى عقلا بحفظ مقتضى حكم العقل تشريعا ، وذلك لعدم كفاية الداعوية العقلية غالبا في الجري على مقتضى حكم العقل ،