المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٤ - إثبات الحكم الأولي بعموم الحكم الثانوي المأخوذ فيه
ثم تعرض لرد ذلك . وسبقه إلى ذلك في التقريرات .
وحاصل ما ينبغي أن يقال في وجه رده : أن الاستدلال بعموم الحكم الثانوي - كوجوب الوفاء بالنذر وبالشرط ، وإطاعة المولى والزوج والوالدين - فرع احراز موضوعه ، وحيث فرض تقييده بالحكم الأولى كالرجحان في الوفاء بالنذر ، وعدم مخالفة الكتاب في الوفاء بالشرط وعدم معصية الله سبحانه في إطاعة المخلوق - فان كان التقييد به مستفادا من قرينة متصلة كان التمسك بالعموم مع الشك في القيد تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام الذي لا يصح بلا كلام . وان كان تقييده به مستفادا من قرينة منفصلة كان التمسك به مع الشك المذكور تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص الذي سبق أن التحقيق عدم جوازه . وإذا لم يصح التمسك بعموم الحكم الثانوي :
لا مجال للانتقال للازمه ، وهو الحكم الأولى المذكور .
على أنه لو صح التمسك بالعموم المذكور لم يصح اثبات اللازم المذكور الا إذا كان لزومه عقليا ، أما إذا كان شرعيا - تبعا لعموم الدليل - مع امكان التخلف خارجا - تخصيصا للعموم - فالتمسك به مبنى على ما يأتي في الامر الرابع من الكلام في حجية العام في عكس نقيضه ، وهكذا الحال لو دل الدليل بالخصوص على ثبوت الحكم الثانوي المذكور في مورد .
نعم ، لو كان ذلك الدليل مسوقا لبيان اللازم المذكور والكناية عنه من باب بيان اللازم ببيان الملزوم ، أو كان مستفادا منه بسبب ملازمة عرفية بينهما فلا اشكال .
هذا ، وأما ما تضمن صحة الاحرام قبل الميقات والصيام في السفر مع نذرهما كذلك فهو أجنبي عما نحن فيه ، لان مقتضاه سببية النذر لرجحان المنذور في الفرض وان لم يكن راجحا في نفسه ، لا كشف وجوب الوفاء بنذره عن رجحان الفعل في نفسه مع الشك في رجحانه كذلك ، كما هو المدعى في