رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٤٥ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
تحت حلل السّلاح ، عود الصّبيان إلى المكاتب ، والطّبل بلسان العزّ هادر ، [١] والعزم إلى منادي العود الحميد مبادر ، [٢] ووجود نوع الرماح ، من بعد ذلك الكفاح نادر ، والقاسم يرتّب بين يديه من السّبي النّوادر ، ووارد مناهل الأجور ، غير المحلاء [٣] ولا المهجور ، غير صادر ، [٤] ومناظر الفصل الآتي ، عقب أخيه الشّاتي ، على المطلوب المواتي مصادر [٥] والله على تيسير الصّعاب ، وتخويل المنن الرّغاب ، [٦] قادر ، لا إله إلا هو. فما أجمل لنا صنعه الحفيّ ، [٧] وأكرم بنا لطفه الخفيّ ، اللهمّ لا نحصي ثناء عليك ، ولا نلجأ منك إلا إليك ، ولا نلتمس خير الدنيا والآخرة إلا لديك ، فأعد علينا عوائد نصرك ، يا مبدئ يا معيد ، وأعنّا من وسائل شكرك ، على ما ينثال به المزيد ، يا حيّ يا قيّوم يا فعّالا لما يريد. [٨]
وقارنت رسالتكم الميمونة لدينا حذق فتح [٩] بعيد صيته [١٠] مشرئبّ ليته ، [١١] وفخر من فوق النجوم العواتم [١٢] مبيته ، عجبنا من تأتّي أمله الشّارد ،
[١] هادر : يردد صوته.
[٢] بادره الأمر : عاجله.
[٣] حلأ الماشية عن الماء : صدّها وحبسها عن الورود.
[٤] الوارد الذي يرد الماء. والصادر : الذي رجع من الماء بعد الورود.
[٥] مصادر : مراجع ؛ صادره على كذا : راجعه.
[٦] الرغيبة : العطاء الكثير ، والأمر المرغوب فيه ، والجمع رغاب.
[٧] الصنع الحفي : اللطيف.
[٨] في الأصلين «يا فعال لما يريد». والمنادى هنا مما يجب فيه النصب ، فلذلك أثبتت رواية صبح الأعشى.
[٩] حذق الغلام القرآن حذقا. مهر فيه ؛ ويقال لليوم الذي يختم فيه القرآن : هذا يوم حذاق ، والعادة أن يحتفل بهذا اليوم.
[١٠] بعيد الصيت ، مشتهر الذكر بين الناس.
[١١] اشرأب : ارتفع وعلا. والليت بالكسر : صفحة العنق.
[١٢] النجوم العواتم : التي تظلم من الغبرة التي في السماء ؛ ويكون ذلك في زمن الجدب ؛ لأن نجوم الشتاء أشد إضاءة لنقاء السماء.