رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٥٦ - رحلته إلى الأندلس
| تحيا النفوس إذا بعثت تحية | وإذا عزمت اقرأ «ومن أحياها» [١] |
ولئن أحييت بها فيما سلف نفوسا تفديك ، والله إلى الخير يهديك ، فنحن نقول معشر موادّيك : «ثنّي ولا تجعليها بيضة الدّيك» [٢] ؛ وعذرا فإني لم اجترئ على خطابك بالفقر الفقيرة ، وأدللت لدى حجراتك برفع العقيرة ، عن نشاط بعثت مرموسه ، [٣] ولا اغتباط بالأدب تغري بسياسته سوسة ، [٤] وانبساط أوحى إليّ على الفترة ناموسه ، وإنّما هو اتفاق جرّته نفثة المصدور [٥] وهناء [٦] الجرب [٧] المجدور [٨] ؛ وإن تعلّل به مخارق ، فثمّ قياس فارق ، أو لحن غنّى به بعد البعد مخارق [٩] ؛ والذي هيأ هذا القدر وسبّبه ، وسهّل المكروه إليّ منه وحبّبه. ما اقتضاه
[١] يشير إلى الآية (٣٢) من سورة المائدة.
[٢] عجز بيت لبشار بن برد ، وصدره :
| قد زرتنا زورة في النوم واحدة | ثني ... الخ |
وبيضة الديك : مثل يضرب للشيء يكون مرة واحدة لا ثانية لها ، وللذي يعطى عطاء ثم لا يعود.
وانظر بجمع الأمثال ٢ / ٥٣ ، أمالي القالي ١ / ٢٢٥ ، التنبيه للبكري ص ٧١ ، ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه للمحبي نسخة أيا صوفيا ورقة ١٢٨١ ، ثمار القلوب ص ٣٧٨.
[٣] المرموس : المدفون.
[٤] سوسةSusa) عرضها الشمالي ٠٠ ـ ٣٦ ، وطولها الشرقي ٤٠ ـ ١٠) : مدينة معروفة بتونس ، اشتهرت منذ القديم بالصناعة ، وإليها تنسب الثياب السوسية ، وكانت بها أيام الأغلب دار لصناعة السفن. ياقوت ٥ / ١٧٣.
[٥] النفث : النفخ لا ريق معه. والمصدور : من به علة في صدره.
[٦] الهناء ، ككتاب ، : القطران.
[٧] الجرب : المصاب بداء الجرب.
[٨] المجدور : الذي أصابه داء الجدري.
[٩] هو مخارق بن يحيى بن ناوس الجزار ، مولى الرشيد يكني أبا المهنأ ؛ مغن مشهور أغاني ليدن ٢١ / ٢٢٠ ـ ٢٤٩.