رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٠٣ - السفر لقضاء الحج
| فإن لم نرد فيها الكؤس فإنّنا | وردنا بها للأنس مستعذب الورد | |
| أتيتك في غرب وأنت رئيسه | وبابك للأعلام مجتمع الوفد | |
| فآنست حتى ما شكوت بغربة | وواليت حتى لم أجد مضض الفقد | |
| وعدتّ لقطري شاكرا ما بلوته | من الخلق المحمود والحسب العدّ [١] | |
| إلى أن أجزت البحر يا بحر نحونا | وزرت مزار الغيث في عقب الجهد | |
| ألذّ من النّعمى على حال فاقة | وأشهى من الوصل الهنيّ على صدّ | |
| وإن ساءني أن قوّضت رحلك النّوى | وعوّضت عنّا بالذّميل وبالوخد [٢] | |
| لقد سرّني أن لحت في أفق العلا | على الطّائر الميمون والطّالع السّعد | |
| طلعت بأفق الشّرق نجم هداية | فجئت مع الأنوار فيه على وعد | |
| يمينا بمن تسري المطيّ سواهما | عليها سهام قد رمت هدف القصد [٣] | |
| إلى بيته كيما تزور معاهدا [٤] | أبان بها جبريل عن كرم العهد |
[١] الحسب العدّ : القديم.
[٢] الذميل : السّير اللين. والوخد الإسراع في المشي ، أو سعة الخطو.
[٣] جمع ساهمة ؛ وهي الناقة الضامرة.
[٤] يريد بيت الله ؛ وهو الكعبة الشريفة.