رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٢٦ - رحلته إلى الأندلس
الملوك ، وأركبني الحرّاقة [١] ليلة سفري ، يباشر دحرجتها إلى الماء بيده ، إغرابا في الفضل والمساهمة. وحططت بجبل الفتح [٢] وهو يومئذ لصاحب المغرب. ثم خرجت منه إلى غرناطة ، وكتبت إلى السّلطان ابن الأحمر ووزيره ابن الخطيب بشأني. وليلة بتّ بقرب غرناطة على بريد [٣] منها ، لقيني كتاب ابن الخطيب يهنّئني بالقدوم ويؤنسني ، ونصّه :
| حللت حلول الغيث بالبلد المحل | على الطائر الميمون والرّحب والسّهل | |
| يمينا بمن تعنو الوجوه لوجهه | من الشّيخ والطفل المهدّإ [٤] والكهل | |
| لقد نشأت عندي للقياك غبطة | تنسّي اغتباطي بالشّبيبة والأهل | |
| وودّي لا يحتاج فيه لشاهد | وتقريري المعلوم ضرب من الجهل |
أقسمت بمن حجّت قريش لبيته ، وقبر صرفت ، أزمّة الأحياء لميته ، [٥] ونور ضربت الأمثال بمشكاته وزيته. [٦] لو خيرت أيها الحبيب الذي زيارته الأمنيّة
[١] الحراقة : نوع من السفن الصغيرة كان يستعمل للنزهة. انظر السلوك للمقريزي ص ٣٠٦.
[٢] جبل الفتح : هو جبل طارق بن زياد. وهو المسمى اليوم Gibraltar
[٣] البريد : أربعة فراسخ ؛ والفرسخ : اثنا عشر ميلا. انظر تاج العروس ٢ / ٣٩٨.
[٤] هدأت المرأة الصبي : سكنته لينام.
[٥] في القرآن : «إنك ميت وإنهم ميتون» ، فلا معنى لما كتبه الشيخ العطار هنا انظر هامش ص ٤١١ من الجزء السابع من العبر.
[٦] يشير إلى الآية : «الله نور السموات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار».