رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٠٦ - السفر لقضاء الحج
كسرى في السناء وتبّع [١] فأثر لا يقتفر [٢] ولا يتبع ، تلك تحية عجماء لا تبين ولا تبين ، وزمزمة نافرها اللسان العربي المبين ، وهذه جهالة جهلاء ، لا ينطبق على حروفها الاستعلاء ، قد محا رسومها الجفاء ، وعلى آثار دمنتها العفاء ، وإن كانت التحيتان طالما أوجف بهما الرّكاب وقعقع البريد ، ولكن أين يقعان ممّا أريد.
تحية الإسلام أصل في الفخر نسبا ، وأوصل بالشرع سببا ، فالأولى أن أحييك بما حيّا الله في كتابه رسله وأنبياءه ، وحيّت به ملائكته في جواره أولياءه فأقول :
سلام عليكم يرسل من رحمات الله غماما ، ويفتق من الطّروس عن أزهار المحامد كماما ، ويستصحب من البركات ما يكون على الذي أحسن من ذلك تماما ، وأجدّد السؤال عن الحال الحالية بالعلم والدين ، المستمدّة من أنوارها سرج المهتدين. زادها الله صلاحا ، وعرّفها نجاحا يتبع فلاحا ، وأقرّر ما عندي من تعظيم أرتقي كلّ آونة شرفه ، واعتقاد جميل يرفع عن وجه البدر كلفه ، وثناء أنشر بيد الترك صحفه ، وعلى ذلك أيّها السيّد المالك ، فقد تشعّبت عليّ في مخاطبتك المسالك ، إن أخذت في تقرير فخرك العميم ، وحسبك الصميم ، فو الله ما أدري بأيّ ثنية للفخر يرفع العلم ، وفي أيّ بحر من ثنائك يسبح القلم ، الأمر جلل ، «والشمس تكبر عن حلي وعن حلل» ، وإن أخذت في شكاة الفراق ، والاستعداء على الأشواق ، اتّسع المجال ، وحصرت [٣] الرّوية والارتجال ، فالأولى أن أترك عذبة اللسان تلعب بها رياح الأشواق ،
[١] ابن زمرك ينظر إلى قول أبي العلاء المعري :
| تحية كسرى في السّناء وتبّع | لربعك لا أرضى تحية أربع |
وكانت تحية كسرى السجود له ، أما تحية ملوك العرب من لخم وجذام ، فكانت : «أبيت اللعن» ، ويقول ابن قتيبة في «المعارف» : إن قحطان أول من حياه ولده بتحية الملوك : «أبيت اللعن». وكانت تحية ملوك غسان : «يا خير الفتيان». وانظر لسان العرب «كفر» ، تاريخ الطبري ٢ / ١٦١ ، شروح سقط الزند (البطليوسي) ص ١٥٢٨ ، المعارف لابن قتيبة ص ٢٧١ ، خزانة الأدب ٤ / ١٣٨ ، ٤٣٢ ، ٢٩ ، «ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه» للمحبي ١ / ٥٦١ (مخطوطة دار الكتب).
[٢] يقتفر : يقتفي ، ويتتبّع.
[٣] حصر : عيي.