رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٣٤ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
بالرّغام [١] معراجها ، وضفت [٢] على أعطافها [٣] ملابس الخذلان ، وأقفر من كنائسها كناس [٤] الغزلان.
ثم أهبنا لغزو أم القرى الكافرة ، وخزائن المزاين [٥] الوافرة ، وربّة الشهرة السافرة ، [٦] والأنباء المسافرة ، قرطبة ، وما أدراك ما هيه! ذات الأرجاء الحالية [٧] الكاسية ، [٨] والأطواد الراسخة الراسية ، والمباني المباهية ، والزهراء [٩] الزاهية ، والمحاسن غير المتناهية ، [١٠] حيث هالة بدر السماء قد استدارت من السور المشيد البناء دارا ، ونهر المجرّة من نهرها الفياض ، المسلول حسامه من غمود الغياض ، [١١] قد لصق بها جارا ، وفلك الدولاب ، المعتدل الانقلاب ، قد استقام مدارا ، ورجع
[١] الرّغام (بالفتح) : التراب.
[٢] ثوب ضاف : سابغ طويل.
[٣] عطفا كل شيء : جانباه ، والجمع أعطاف.
[٤] الكناس : موضع في الشجر يستكنّ فيه الظّبي ويستقر ، إذا اشتدّ الحر.
[٥] المزاين : ما يتزين به.
[٦] السافرة : الذاهبة كل مذهب.
[٧] الحالية : التي لبست حليا.
[٨] الكاسية : المكتسية.
[٩] الزّهراء : مدينة في شمال قرطبة على بعد ثلاثة أميال منها ، تحت جبل العروس ؛ بناها الناصر المرواني أبو المظفر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله أول سنة ٣٢٥ ه ، وسماها باسم جارية كان يحبها ، اشتهت أن يبني لها مدينة في جبل العروس ، ويسميها باسمها. وقد وصفها المقري في نفح الطيب ١ / ٣٤٤ ـ ٣٧٤ طبع ليدن. وانظر الروض المعطار ص ٩٥.
[١٠] قد وصف المقري في النفح ١ / ٢٩٧ وما بعدها طبع ليدن ـ نقلا عن ابن سعيد ، والحميري في الروض المعطار ص ١٥٣ ـ ١٥٨ ، مدينة قرطبة بما يحسن الاطلاع عليه ، لتقدير وصفها في كلام ابن الخطيب هنا.
[١١] الغيضة : مغيض ماء يجتمع ، فينبت فيه الشجر ؛ وجمعها غياض.