رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٩٩ - سفر السلطان إلى الشام لمدافعة الططر عن بلاده
التغلّب على أعمال بني هولاكو ، وبني دوشي خان ، بما استفحل ملكهم هنالك ، لعدم التّرف والتّنعم ، فبقوا على البداوة ؛ وكان لهم ملك اسمه ساطلمش [١] هلك لهذا العهد ، وأجلسوا ابنه على التّخت مكانه ، وأمراء بني جقطاي جميعا في خدمته ، وكبيرهم تيمور المعروف بتمر بن طرغاي [٢] فقام بأمر هذا الصبي وكفله ، وتزوّج أمّه ، ومدّ يده إلى ممالك بني دوشي خان التي كانت على دعوتهم وراء النّهر ، مثل سمرقند ، [٣] وبخاري ، وخوارزم ، وأجاز إلى طبرستان وخراسان فملكها. ثم ملك أصبهان ، وزحف إلى بغداد ، فملكها من يد أحمد بن أويس. [٤] وفرّ أحمد مستجيرا بملك مصر ، وهو الملك الظاهر برقوق ، وقد تقدم ذكره ، فأجاره ، ووعده النّصر من عدوّه. وبعث الأمير تمر رسلا إلى صاحب مصر ، يقرون معه الولاية والاتّحاد ، وحسن الجوار ، فوصلوا إلى الرّحبة ، فلقيهم عاملها ، ودار بينهم الكلام فأوحشوه في الخطاب ، وأنزلهم ، فبيّت جميعهم ، وقتلهم. وخرج الظاهر برقوق من مصر ، وجمع العرب والتّركمان ، وأناخ على الفرات ، وصرخ بطقطمش من كرسيه بصراي ، فحشد ووصل إلى الأبواب. [٥] ثم زحف تمر إلى الشام سنة ست وتسعين ، وبلغ الرّها ، [٦] والظاهر يومئذ على الفرات ، فخام [٧] تمر عن لقائه. وسار إلى محاربة
[١] كذا في الأصلين ، وفي هامش أصل أيا صوفيا بخطه : «سيورغتمش» وكتب فوقها كلمة : «أصح».
[٢] في نسخة طب : «طرغان» ، وفي هامش أصل أيا صوفيا بخطه : «ترغاي» وكتب فوقها كلمة «أصح».
[٣] Samarkand عرضها الشمالي ٣٩ ـ ٣٠ ، وطولها الشرقي ٦٧ ـ ٣٠ : مدينة مشهورة ، تقع اليوم في جمهورية الاتحاد السوفييتي ، وكانت في القديم عاصمة بلاد الصغد. وانظر ياقوت ٥ / ١٢١ ـ ١٢٦.
[٤] وردت أخباره في العبر ٥ / ٥٥٣ ـ ٥٥٤.
[٥] يريد بالأبواب المضايق والممرّات التي في الجبال الفاصلة بين إقليم مازندران والعراق العجمي.
[٦] بلدة مشهورة في شمال حران ، وتقع اليوم في الجمهورية التركية ، وتسمى أورفةUrfa عرضها الشمالي ٣٧ ـ ١١ ، وطولها الشرقي ٣٨ ـ ٤١.
[٧] خام عنه : نكص ، وجبن.