رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٢٥ - ولاية الدروس والخوانق
السّحب ومناولة الشّهب مارنه [١] العزيز وأنفه ، وازدهى بلبوس السّعادة والقبول من الله عطفه ، إن فاخر بلاط الوليد ، [٢] كان له الفخار ، أو باهى القصر [٣] والإيوان ، [٤] شهد له المحراب والمنار ، أو ناظر صنعاء [٥] وغمدان ، قامت بحجّته الآثار ، إنما هو بهو ملؤه دين وإسلام ، وقصر عليه تحية وسلام ، وفضاء ربّاني ينشأ في جوّه للرّحمة والسّكينة ظلّة وغمام ، وكوكب شرق يضاحك وجه الشّمس منه ثغر بسّام ، دفع إلى تشييد أركانه ، ورفع القواعد من بنيانه ، سيف دولته الذي أستلّه من قراب ملكه وانتضاه ، وسهمه الذي عجم عيدان كنانته فارتضاه ، وحسام أمره الذي صقل فرنده بالعزّ والعزم وأمضاه ، وحاكمه المؤيّد الذي طالب غريم الأيام ، بالأمل العزيز المرام ، فاستوفى دينه واقتضاه ، الأمير الأعزّ الأعلى جهركس [٦] الخليلي أمير الماخورية باسطبله المنيع ، حرسه الله من خطوب الأيام ، وقسم له من عناية السّلطان أوفر الحظوظ والسّهام ، فقام بالخطو الوساع ، لأمره المطاع ، وأغرى بها أيدي الإتقان والإبداع ، واختصّها من أصناف الفعلة بالماهر الصّناع ، يتناظرون في إجادة الأشكال منها والأوضاع ، ويتناولون الأعمال بالهندام [٧] إذا توارت عن
[١] المارن : الأنف.
[٢] تقدم القول في تحديد «بلاط الوليد» في الحاشية رقم ٤ من ص ١٩٨.
[٣] لعله يريد قصر غمدان ؛ وانظر الحديث عنه ، وعن غمدان في ياقوت ٦ / ٣٠١ ـ ٣٠٣.
[٤] تقدمت كلمة عن : «إيوان كسرى» الذي يشير إليه هنا ، في الحاشية رقم ١ في ص ٨٧.
[٥] مرت كلمة عن : «صنعاء» في ص ١١١.
[٦] هو الأمير سيف الدين جهركس (ويكتب : جهاركس ، وجاركس) بن عبد الله اليلبغاوي الخليلي ، الذي ينسب إليه «خان الخليلي» المعروف اليوم بالقاهرة. قتل بظاهر دمشق سنة ٧٩١ ه في الوقعة بين منطاش ، والظاهر برقوق. له ترجمة واسعة في «المنهل الصافي» ، ورقة ٤٥١ (نسخة دار الكتب) ، وخطط المقريزي ٣ / ١٥٢ ـ ١٥٣ ، طبع مصر. وقد ضبط في «المنهل» : «جاركس» بجيم وألف وراء مهملة ساكنة وكاف «مهملة» وسين مهملة ساكنة ؛ وهو لفظ أعجمي معناه أربعة أنفس.
[٧] تقدم شرح كلمة «الهندام» في ص ١٩٣.