رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٥٧ - سلفه بالأندلس
ولد ، وكان له منها ابنه أبو يحيى زكريا ولي عهده الهالك في أيامه ، وأخواه : عمر وأبو بكر ، وكانت تلقّب أم الخلفاء. انتقل الأمير أبو زكريا إلى ولاية إفريقية سني العشرين والستمائة. ودعا لنفسه بها ، وخلع دعوة بني عبد المؤمن سنة خمس وعشرين. واستبدّ بإفريقية ، وانتقضت دولة الموحّدين بالأندلس ، وثار عليهم ابن هود. [١] ثم هلك واضطربت الأندلس ، وتكالب الطاغية عليها ، وردّد الغزو إلى الفرنتيرة [٢] هي بسيط قرطبة وإشبيلية إلى جيّان ، [٣] وثار ابن الأحمر بغرب الأندلس من حصن أرجونة ، [٤] يرجو التماسك لما بقي من رمق الأندلس. وفاوض أهل الشورى يومئذ بإشبيلية. وهم بنو الباجي ، وبنو الجدّ ، وبنو الوزير ، وبنو سيّد الناس ، وبنو خلدون. وداخلهم في الثورة على ابن هود ، وأن يتجافوا للطاغية عن الفرنتيرة ، ويتمسكوا بالجبال الساحلية وأمصارها المتوعرة ، من مالقه إلى غرناطة [٥] إلى المريّة ، [٦] فلم يوافقوه على بلدهم.
[١] محمد بن يوسف بن محمد بن عبد العظيم بن هود الجذامي. انظر أخبار ثورته في تاريخ ابن خلدون ٤ / ١٦٨.
[٢] الفرنتيرة هي : بسيطة قرطبة وإشبيلية وطليطلة وجيان ، آخذة من جوف (شمال) الجزيرة من المغرب إلى المشرق (ابن خلدون ٤ / ١٧٩).
[٣] جيان Jaen) عرضها الشمالي ٤٩ ـ ٣٧ ، وطولها الغربي ٤٦ ـ ٣) بفتح الجيم وتشديد الياء المفتوحة المثناة من تحت ، ثم ألف ونون. صبح الأعشى ٥ / ٢٢٩ ، الروض المعطار ص ٧٠ ، ياقوت ٣ / ١٨٥.
[٤] أرجونةArjona) عرضها الشمالي ٥٢ ـ ٣٧ ، وطولها الشرقي ٦ ـ ٤ تقريبا) بفتح فسكون فجيم مضمومة بعدها واو ساكنة ثم نون مفتوحة بعدها هاء التأنيث. ياقوت ١ / ١٨١ ، الروض المعطار ص ١٢.
[٥] ويقال أغرناطةGranada) عرضها الشمالي ١٠ ـ ٣٧ ، وطولها الغربي ٣٢ ـ ٣) ياقوت ٦ / ٢٧٩.
الروض المعطار ص ٢٣.
[٦] المريةAlmeria) عرضها الشمالي (١٥ ـ ٣٦ ، وطولها الغربي ٣٠ ـ ٢) مدينة ساحلية بجنوب شرق الأندلس. ياقوت ٧ / ٤٢ ، الروض المعطار ص ١٨٣.