رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٩٢ - نشأته ومشيخته ، وحاله
وأحكامها ، وما يتعلّق بها ، ورجع إلى تلمسان بعلم كثير ، واستخلصته الدولة. فلما هلك أبو تاشفين ، وملك السّلطان أبو الحسن ، نظمه في جملته وأجرى له رزقه ، فحضر معه بإفريقية ، وهلك في الطاعون.
ومنهم أبو العباس أحمد بن شعيب [١] من أهل فاس ؛ برع في اللّسان ، والأدب ، والعلوم العقلية ، من الفلسفة ، والتعاليم ، والطب ، وغيرها ؛ ونظمه السّلطان أبو سعيد في حلبة الكتّاب ، وأجرى عليه الرزق مع الأطباء ؛ لتقدّمه فيهم ، فكان كاتبه ، وطبيبه ؛ وكذا مع السّلطان أبي الحسن بعده ، فحضر بإفريقية ، وهلك بها في ذلك الطاعون. وكان له شعر سابق به الفحول من المتقدّمين والمتأخرين ، وكانت له إمامة في نقد الشعر ، وبصر به ؛ ومما حضرني الآن من شعره :
| دار الهوى نجد وساكنها | أقصى أماني النّفس من نجد | |
| هل باكر الوسميّ ساحتها | واستنّ في قيعانها الجرد | |
| أو بات معتلّ النّسيم بها | مستشفيا بالبان والرّند | |
| يتلو أحاديث الذين هم | قصدي وإن جاروا عن القصد | |
| أيام سمر ظلالها وطني | منها وزرق مياهها وردي | |
| ومطارح النّظرات في رشأ | أحوى المدامع أهيف القدّ |
[١] هو أحمد بن شعيب الجزنائي التازي نزيل فاس. كتب لأبي الحسن المريني ، وتوفي بتونس سنة ٧٥٠. نثر فرائد الجمان ص ٥٧ ـ ٦١ ، نثير الجمان ص ٩٧ (كلاهما نسخة خاصة) نيل الابتهاج ص ٦٨.