رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٥٥ - رحلته إلى الأندلس
لا يفتر ، وشوق يبتّ حبال الصبر ويبتر ، وضنى تقصر عن حلله الفاقعة صنعاء [١] وتستر ، [٢] والأمر أعظم والله يستر ، وما الذي يضيرك ، صين من لفح السّموم [٣] نضيرك ، [٤] بعد أن أضرمت وأشعلت ، وأوقدت وجعلت ، وفعلت فعلتك التي فعلت ، أن تترفّق بذماء ، [٥] أو تردّ بنغبة ماء ، [٦] أرماق [٧] ظماء ، [٨] وتتعاهد المعاهد بتحيّة يشمّ عليها شذا أنفاسك ، أو تنظر إلينا ـ على البعد ـ بمقلة حوراء من بياض قرطاسك ، وسواد أنقاسك ، [٩] فربّما قنعت الأنفس المحبّة بخيال زور ، وتعلّلت بنوال منزور ، [١٠] ورضيت ، لمّا لم تصد العنقاء ، بزرزور :
| يا من ترحّل والرياح لأجله | يشتاق إن هبّت شذا ريّاها |
[١] صنعاءSana) عرضها الشمالي ١٩ ـ ١٥ ، وطولها الشرقي ١٤ ـ ٤٤) يريد بها صنعاء اليمن ؛ لأنها العظمى والمشهورة ، ومنها كانت تجلب البرود. وانظر ياقوت ٥ / ٣٨٦ ـ ٣٩٤. تاج ٥ / ٤٢١ ، معجم البكري ، الامتاع والمؤانسة ١ / ٨٥.
[٢] تستر : مدينة بخوزستان من كور الأهواز فتحها أبو موسى الأشعري في خلافة عمر ؛ وكانت بها مصانع للثياب والعمائم شهيرة. وقد ضبطها ابن خلدون ، بالحركات ، بفتح التاء الأولى ، وضم الثانية ، وبينهما سين ساكنة ، ولعله راعي في ذلك السجع. والمعروف أنها بضم التاء الأولى وفتح الثانية. وانظر وفيات الأعيان ١ / ٢٧٣ ، وياقوت ٢ / ٣٧٧.
[٣] اللفح : الإحراق ، والسموم (بالفتح) : الريح الحارة.
[٤] نضيرك : وجهك الحسن.
[٥] الذماء (بالفتح والمد) : بقية الروح.
[٦] نغبة ماء : جرعة ماء.
[٧] جمع رمق ؛ وهو بقية الروح.
[٨] جمع ظمئ (بكسر الميم) ؛ وهو الذي اشتد عطشه.
[٩] جمع نقس ؛ وهو المداد.
[١٠] النوال المنزور ، كالنزر : القليل.