رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٥٣ - رحلته إلى الأندلس
فتتغاشى ، وعشياته تتخافت وتتلاشى ، [١] وأدواحه في ارتباك ، وحمائمه في مأتم ذي اشتباك ؛ كأن لم تكن قمر هالات قبابه ، ولم يكن أنسك شارع بابه ، [٢] إلى صفوة الظّرف ولبابه ، ولم يسبح إنسان عينك في ماء شبابه ، فلهفي عليك [٣] من درّة اختلستها يد النّوى ، [٤] ومطل [٥] بردّها الدّهر ولوى ، [٦] ونعق الغراب ببينها في ربوع الهوى ، ونطق بالزّجر [٧] فما نطق عن الهوى ، وبأيّ شيء يعتاض منك أيتها الرّياض ، بعد أن طما نهرك الفيّاض ، وفهقت [٨] الحياض ، ولا كان الشّاني [٩] المشنوء [١٠] والجرب [١١] المهنوء [١٢] ؛ من قطع ليل أغار على الصبح فاحتمل ، وشارك في الذّمّ الناقة والجمل ، واستأثر جنحه ببدر النادي لمّا كمل ، نشر الشّراع
[١] تلاشى الشيء : اضمحلّ. تاج العروس (لشا). والتلاشي ، بمعنى الاضمحلال ، عاميّ لم يرد عن العرب ، ومن ثم خطّؤوا ابن نباته الفارقي (ـ ٣٧٤) في قوله : «بقايا جسوم متلاشية» ، وتصيدوا الأصل الذي عنه تولد التلاشي فكان «لا شيء» ، على قاعدة النحت؟! وانظر تاج العروس (لمش) ، (موش) ، شفاء الغليل للخفاجي ص ٥٣.
[٢] باب شارع إلى كذا : مفتوح ونافذ إليه ؛ يريد أن أنسك كان يشمل الناس جميعا من غير تخصيص.
[٣] لهفي : حزني وحسرتي.
[٤] النوى : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد ؛ وهي مؤنثة.
[٥] مل الدهر : سوف.
[٦] لوى بالدين : تأخر عن أدائه.
[٧] الزجر : التيمن بسنوح الطير ، والتشاؤم ببروحه.
[٨] فهقت : امتلأت.
[٩] الشاني ، ويقال شيني وشونة : المركب المعد للجهاد في البحر ، والجمع شواني. انظر تاج العروس (شون).
[١٠] المشنوء : المبغض.
[١١] الجرب : المصاب بالجرب.
[١٢] المهنوء : الجمل يدهن بالهناء وهو القطران.