رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٦٣ - فتنة الناصري
فيها بما قدرنا عليه ، ولم يقبل السّلطان ذلك ، وعتب عليه ، وخصوصا عليّ ، فصادف سودون منه إجابة في إخراج الخانقاه عنّي ، فولّى فيها غيري وعزلني عنها ، وكتبت إلى الجوباني بأبيات أعتذر عن ذلك ليطالعه بها ، فتغافل عنها ، وأعرض عنّي مدّة ، ثم عاد إلى ما أعرف من رضاه وإحسانه ، ونصّ الأبيات :
| سيّدي والظّنون فيك جميلة | وأياديك بالأماني كفيله | |
| لا تحل عن جميل رأيك إنّي | ما لي اليوم غير رأيك حيله | |
| واصطنعني كما اصطنعت بإسدا | ءيد من شفاعة أو وسيله | |
| لا تضعني فلست منك مضيعا | ذمّة الحب ، والأيادي الجميلة | |
| وأجرني فالخطب عضّ بناب | بيه وأجرى إلى حماي خيوله | |
| ولو أنّي دعا بنصري داع | كنت لي خير معشر وفصيلة | |
| أنه أمري إلى الذي جعل الل | ه أمور الدّنيا له مكفولة | |
| وأراه في ملكه الآية الك | برى فولاه ثم كان مديله | |
| أشهدته عناية الله في التم | حيص أن كان عونه ومنيله | |
| العزيز السّلطان والملك الظّا | هر فخر الدنيا وعزّ القبيلة | |
| ومجير الإسلام من كل خطب | كاد زلزال بأسه أن يزيله |