رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٥٠ - رحلته إلى الأندلس
| خليليّ فيما عشتما هل رأيتما | قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي [١] |
فولا عسى الرجاء ولعلّه ، لا. بل شفاعة المحلّ الذي حلّه ، لنشرت ألوية العتب ، وبثثت كتائبها ، كمناء في شعاب الكتب ، تهزّ من الألفات رماحا خزر الأسنّة [٢] وتوتّر من النونات أمثال القسيّ المرنّة وتقود من مجموع الطّرس [٣] والنّقس [٤] بلقا [٥] تردي [٦] في الأعنّة ، ولكنّه آوى إلى الحرم الأمين ، وتفيأ ظلال الجوار المؤمّن من معرّة الغوار عن الشمال واليمين ، حرم الحلال المزنية ، والظّلال اليزنية ، والهمم السّنية ، والشّيم التي لا ترضى بالدّون ولا بالدّنية ، حيث الرّفد الممنوح ، والطير الميامين يزجر [٧] لها السّنوح [٨] والمثوى الذي إليه ، مهما تقارع [٩] الكرام على الضيفان ، [١٠] حول جوابي الجفان ، [١١] الميل والجنوح :
[١] البيت لجميل بن عبد الله بن معمر العذري. انظر الأغاني بولاق ١ / ٥١.
[٢] يقال : هم خزر العيون : أي ينظرون نظرة العداوة ، وعدو أخزر العين : ينظر عن معارضة. وقد أسند ذلك إلى الرماح تجاوزا.
[٣] الطرس (بالكسر) : الصحيفة.
[٤] النقس : المداد.
[٥] جمع أبلق ؛ وهو الفرس الذي لونه سواد وبياض.
[٦] الرّدى : حركة الفرس بين العدو والمشي.
[٧] زجر الطير : تفاءل به.
[٨] سنح الطائر سنوحا : جرى على يمينك إلى يسارك ، والعرب تتيامن بذلك.
[٩] تقارع الكرام : ساهموا.
[١٠] الضيفان : جمع ضيف.
[١١] الجوابي : جمع جابية ؛ وهي الحوض يجبى فيه الماء للابل. والجفان : جمع جفنة ؛ وهي أعظم ما يكون من القصاع. وابن الخطيب يشير إلى آية : «وجفان كالجوابي» ٣٤ / ١٣. وعليه فتكون إضافة الجوابي إلى الجفان من إضافة المشبه به إلى المشبه. وانظر حاشية زاده على البيضاوي ٨ / ١٩٣.