رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٤٨ - رحلته إلى الأندلس
| وإنّي على ما نالني منه من قلى | لأشتاق من لقياه نغبة [١] ظمآن | |
| سألت جنوني فيه تقريب عرشه | فقست بجنّ الشوق جنّ سليمان [٢] | |
| إذا ما دعا داع من القوم باسمه | وثبت وما استثبتّ شيمة هيمان | |
| وتا لله ما أصغيت فيه لعاذل | تحاميته حتى ارعوى وتحاماني | |
| ولا استشعرت نفسي برحمة عابد | تظلّل يوما مثله عبد رحمان | |
| ولا شعرت من قبله بتشوّق | تخلّل منها بين روح وجثمان |
أما الشّوق فحدّث عن البحر ولا حرج ، وأما الصّبر فاسأل به أية درج ، بعد أن تجاوز اللّوى [٣] والمنعرج ، [٤] لكن الشدّة تعشق الفرج ، والمؤمن ينشق من روح الله الأرج ، وأنّى بالصّبر على إبر الدّبر ، [٥] لا. بل الضرب الهبر ، [٦] ومطاولة اليوم والشهر ، تحت حكم القهر ، ومن للعين إن تسلو سلوّ المقصر ، عن إنسانها المبصر ، أو نذهل ذهول الزاهد ، عن سرّها الرائي والمشاهد ، وفي الجسد بضعة يصلح إذا صلحت ، فكيف حاله إن رحلت عنه وإن نزحت ، وإذا كان الفراق ، هو الحمام
[١] النغبة (بضم النون وفتحها) : الجرعة من الماء.
[٢] يشير إلى الآيات (٣٧ ـ ٤٣) من سورة النمل.
[٣] اللوى : ما التوى من الرمال ، ومسترق الرمل.
[٤] المنعرج : المنعطف.
[٥] الدّبر ، بالفتح وبكسر : الزنابير.
[٦] الضرب الهبر : الذي يلقى قطعة من اللحم ، وهو وصف بالمصدر.