رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٤٧ - رحلته إلى الأندلس
السّلطان أبي حمّو كالنائب عنّي في الوظيفة ، متفاديا عن تجشّم أهوالها ، بما كنت نزعت عن غواية الرّتب. وطال عليّ إغفال العلم ، فأعرضت عن الخوض في أحوال الملوك ، وبعثت الهمّة على المطالعة والتّدريس ، فوصل إليه الأخ ، فاستكفى به في ذلك ، ودفعه إليه.
ووصلني مع هذه الكتب السّلطانيّة كتاب رسالة من الوزير أبي عبد الله بن الخطيب من غرناطة يتشوّق إليّ ، وتأدّى إلى تلمسان على يد سفراء السّلطان ابن الأحمر ، فبعث إليّ به من هنالك ونصّه :
| بنفسي وما نفسي عليّ بهينة | فينزلني عنها المكاس [١] بأثمان | |
| حبيب نأى عنّي وصمّ لأنّتي | وراش [٢] سهام البين عمدا فأصماني[٣] | |
| وقد كان همّ الشّيب ـ لا كان ـ كافيا | فد أدّني [٤] لمّا ترحّل همّان | |
| شرعت له من دمع عيني مواردا | فكدّر شربي بالفراق وأظماني | |
| وأرعيته من حسن عهدي جميمه [٥] | فأجدب آمالي وأوحش أزماني | |
| حلفت على ما عنده لي من رضى | قياسا بما عندي فأحنث أيماني |
[١] المكاس : المماكسة ، والمشاحّة في الثمن عند التبايع.
[٢] راش السهم : ألصق به الريش.
[٣] أصمي الصيد : رماه فقتله في مكانه.
[٤] أدّني همّان : دهاني همّان.
[٥] الجميم ، والجم : الكثير من كل شيء ، والنبت الذي طال حتى صار مثل جمة الشعر.