رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٩٣ - سفر السلطان إلى الشام لمدافعة الططر عن بلاده
واستخرج من كنوزها ذخائر لم يعثر عليها أحد قبله. وأقامت الملة على هذا النّمط إلى انقضاء المائة الرّابعة ، [١] وكان التّرك منذ تعبّدوا للعرب ، وأسلموا على ما بأيديهم وراء النّهر ، من كاشغر [٢] والصّاغون إلى فرغانة ، [٣] وولّاهم الخلفاء عليها ، فاستحدثوا بها ملكا ، وكانت بوادي التّرك في تلك النواحي منتجعة أمطار السماء ، وعشب الأرض ، وكان الظهور فيهم لقبيلة الغزّ من شعوبهم ، وهم الخوز ، إلا أن استعمال العرب لها عرّب خاءها المعجمة غينا ، وأدغمت واوها في الزّاي الثانية ، فصارت زايا واحدة مشدّدة. وكانت رياسة الغزّ هؤلاء في بني سلجوق بن ميكائيل ، وكانوا يستخدمون لملوك التّرك بتركستان تارة ، ولملوك بني سامان في بخارى أخرى. وتحدث بينهما الفتنة ، فيتألّفون من شاءوا منهما ، [٤] ولما تغلّب محمود بن سبكتكين [٥] على بني سامان ، وأجاز من خراسان فنزل بخارى ، [٦] واقتعد كرسيّهم ، وتقبّض على كبار بني سلجوق هؤلاء ، وحبسهم بخراسان.
ثم مات وقام بالأمر أخوه مسعود ، [٧] فملك مكانه ، وانتقض على بنو
[١] انظر العبر ٤ / ٣٨٦ ـ ٣٩٧.
[٢] كانت كاشغرKashgar) عرضها الشمالي ٣٩ وطولها الشرقي ٧٦) قاعدة «التركستان» وكانت تسمى أيضا «أزدوكند» وهي اليوم في الصين. ياقوت ٧ / ٢٠٧ صبح الأعشى ٤ / ٤٤٠.
[٣] فرغانة كورة واسعة فيما وراء النهر ، متاخمة لبلاد تركستان. ياقوت ٦ / ٣٦٤.
[٤] انظر كلمة وجزة عن الغز في تاريخ أبي الفداء ٣ / ٢٧ وما بعدها.
[٥] هو محمود بن ناصر الدولة بن سبكتكين (٣٦١ ـ ٤٢١) ، يلقب سيف الدولة ، ويمين الدولة.
وليمين الدولة هذا ينسب التاريخ «اليميني» الذي ألفه له أبو نصر العتبي. ترجمة يمين الدولة في «الوفيات» ٢ / ١١٠ ـ ١١٤ ، وانظر تاريخ أبي الفداء ٢ / ١٦٥ ، العبر ٤ / ٣٧٨.
[٦] تقع بخارى اليوم Bokhara) وعرضها الشمالي ٣٠ ، وطولها الشرقي ٦٧ ـ ٣٠) في جمهورية الاتحاد السوفييتي ، وكانت قاعدة الدولة السامانية ، فتحت فيما بين سنتي ٥٣ ، ٥٥ ه ، في أيام معاوية. وانظر ياقوت.
[٧] هكذا في الأصلين : «أخوه مسعود». وهو سبق قلم ، والصواب : «ابنه مسعود» وانظر العبر ٤ / ٣٧٨ وما بعدها ، «تاريخ دولة آل سلجوق» ص ٨.