رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٨٣ - الفيئة إلى السلطان أبي العباس بتونس والمقام بها
| عذرا فقد طمس الشّباب ونوره | وأضاء صبح الشّيب عند طموس | |
| لو لا عنايتك التي أوليتني | ما كنت أعنى بعدها بطروس | |
| والله ما أبقت ممارسة النّوى | منّي سوى مرس أحمّ دريس [١] | |
| أنحى الزمان عليّ في الأدب الذي | دارسته بمجامع ودروس | |
| فسطا على وفري وروع مأمني | واجتثّ من دوح النشاط غروسي | |
| ورضاك رحمتي التي أعتدّها | تحيي منى نفسي وتذهب بوسي |
ثم كثرت سعاية البطانة بكلّ نوع من أنواع السعايات ، وابن عرفة يزيد في إغرائهم متى اجتمعوا إليه ، إلى أن أغروا السّلطان بسفري معه ، ولقّنوا النائب بتونس القائد فارح من موالي السّلطان أن يتفادى من مقامتي معه ، خشية على أمره مني بزعمه ، وتواطؤوا على أن يشهد ابن عرفة بذلك للسّلطان ، فشهد به في غيبة مني ، ونكر السّلطان عليهم ذلك ، ثم بعث إليّ وأمرني بالسفر معه ، فسارعت إلى الامتثال ، وقد شقّ ذلك عليّ ، إلا أنّي لم أجد محيصا عنه ، [٢] فخرجت معه ، وانتهيت إلى تبسة ، وسط تلول إفريقية ، وكان منحدرا في عساكره وتواليفه من العرب إلى توزر ، لأن ابن يملول كان أجلب عليها سنة ثلاث وثمانين ، واستنقذها من يد ابنه ، فسار السّلطان إليه ، وشرّده عنها ، وأعاد إليها ابنه وأولياءه. ولما نهض من تبسه ، رجّعني إلى تونس ، فأقمت بضيعتي الرّياحين من نواحيها لضمّ زروعي بها ،
[١] المرس (بفتح الميم والراء) : الحبل. والأحم : الأسود. والدريس : الخلق.
[٢] الزيادة عن طب.