رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٥٧ - رحلته إلى الأندلس
الصّنو يحيى ـ مدّ الله حياته ، وحرس من الحوادث ذاته ـ من خطاب ارتشف به لهذه القريحة بلالتها ، [١] بعد أن رضي علالتها ، [٢] ورشح إلى الصهر الحضرمي سلالتها [٣] ؛ فلم يسع إلا إسعافه ، بما أعافه ، فأمليت مجيبا ، ما لا يعدّ في يوم الرّهان [٤] نجيبا ، [٥] وأسمعته وجيبا ، لمّا ساجلت بهذه التّرّهات [٦] سحرا عجيبا ، حتّى إذا ألف القلم العريان [٧] سبحه ، [٨] وجمح برذون الغزارة فلم أطق كبحه ، [٩] لم أفق من غمرة غلوّه وموقف متلوّه ، إلا وقد تحيّز إلى فئتك ، معتزّا بل معترّا ، [١٠] واستقبلها ضاحكا مفترّا ، [١١] وهشّ لها برّا ، وإن كان من الخجل مصفرّا ، وليس بأول من هجر ، [١٢] في التماس والوصل ممّن هجر [١٣] أو بعث التّمر إلى هجر ، [١٤] وأيّ نسب بيني اليوم وبين زخرف الكلام ، وإجالة جياد الأقلام ، في
[١] البلالة : البلل ، وبقية الشيء.
[٢] العلالة : ما يتعلل به ، وبقية الشيء.
[٣] السلالة : الولد.
[٤] الرهان : المسابقة على الخيل وغيرها.
[٥] النجيب ، من الإبل وغيرها : الكريم الحسيب.
[٦] الترهات : أصلها الطرق الصغار غير الجادة ؛ ثم استعيرت للأباطيل والأقاويل الخالية من الطائل.
[٧] يريد أنه متجرد مما يعوقه عن الجري.
[٨] السبح : الجرى.
[٩] كبح الفرس وغيره : منعه من سرعة السير.
[١٠] المعتر : الفقير ، والمتعرّض للمعروف من غير أن يسأل.
[١١] المفتر : الذي يضحك ضحكا حسنا ؛ يبدي أسنانه من غير قهقهة.
[١٢] هجر : هذى في كلامه وخلط.
[١٣] من الهجر ضد الوصل.
[١٤] هجر : بلد بالبحرين ؛ وفيها ورد المثل الذي يشير إليه الخطيب : «كجالب التمر إلى هجر» ، أو «كمبضع التمر إلى هجر». وانظر مجمع الأمثال ٢ / ٦٦٦.