رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٤١٩ - ابن خلدون والجغرافيا في المغرب في القرنين ١٥ ، ١٦
ملحق
ابن خلدون والجغرافيا في المغرب
في القرنين ١٥ و ١٦
أغناطيوس كراتشكوفسكي
لعلّ من المناسب ، ونحن ننتقل من القرن الرابع عشر إلى القرن الخامس في تحليلنا للأدب الجغرافي العربي ، أن نقف قليلا لنلقي نظرة على الآراء الجغرافية لدى ابن خلدون ، ليس ذلك فقط لأن ابن خلدون قد ولد في عام ٧٣٢ ه ١٣٣٢ وأكمل مصنّفه الأساسي في الربع الأخير من القرن الرابع عشر حوالي عام ٧٨٠ ه ١٣٧٨ وظلّ يضيف إليه إلى وفاته في عام ٨٠٨ ه ـ ١٤٠٦ وبهذا يقف على الحدّ الفاصل بين قرنين ؛ أقول ليس لهذه الأسباب فحسب ، بل لأنّ «مقدمة» كتابه في التاريخ تستهدف وضع علم جديد في الحضارة البشرية ، وتعرض لنا خلاصة لجميع معارف العصور السالفة في مختلف الميادين ؛ وهي تعطي فكرة جلية عن المستوى الذي بلغه العلم في العالم الإسلامي في بداية القرن الخامس عشر ، وذلك على يد واحد من أبرز علماء الإسلام ، زد على هذا أنّ ابن خلدون إنّما يمثّل من ناحية أصله وسيرة حياته مزيجا طريفا لحضارة ذلك العصر [١].
فأبو عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ينتمي إلى فرع من كنده كان يقيم قبل الإسلام بحضرموت ، وقد دخل أجداده الأندلس مع الفتح واستقرّوا بقرمونه وإشبيلية ، وظهر من بينهم على مرّ القرون عدد من رجال الإدارة والفقهاء ؛ وفي الأندلس اتّخذ أول أجداده الاسم المغربي ابن خلدون. وبسقوط إشبيلية في عام ١٢٤٨ انتقل بنو خلدون إلى شمال إفريقيا واستقرّوا نهائيا بتونس ، وبها توفي في عام ٧٤٩ ه ١٣٤٨ والده ، الذي كان بدوره فقيها وإداريا ، وذلك بالطاعون الذي اجتاح
[١] عما ظهر عن ابن خلدون من دراسات وأبحاث راجع كتاب عبد الرحمن بدوي «مؤلفات ابن خلدون» القاهرة ١٩٦٢ ؛ وراجع أيضا «أعمال مهرجان ابن خلدون». القاهرة ١٩٦٢. (المترجم).