رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٩٧ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمّد رسوله سراج الهداية ونبراسها [١] عند اقتناء الأنوار واقتباسها ، مطهّر الأرض من أوضارها وأدناسها ، ومصطفى الله من بين ناسها ، وسيّد الرّسل الكرام ما بين شيثها وإلياسها ، الآتي مهيمنا على آثارها ، في حين فترتها [٢] ومن بعد نصرتها واستيئاسها ، [٣] مرغم الضّراغم في أخياسها ، [٤] بعد افترارها وافتراسها ، [٥] ومعفر أجرام الأصنام ومصمت أجراسها.
والرضا عن آله وأصحابه وعترته وأحزابه ، حماة شرعته البيضاء وحرّاسها ، وملقحي غراسها ، ليوث الوغى عند احتدام [٦] مراسها ، [٧] ورهبان الدّجى تتكفّل مناجاة السّميع العليم ، في وحشة الليل البهيم بإيناسها ، وتفاوح نسيم الأسحار ، عند الاستغفار ، بطيب أنفاسها.
والدّعاء لخلافتكم العلية المستنصرية بالصّنائع التي تشعشع أيدي العزّة القعساء [٨] من أكواسها ، ولا زالت العصمة الإلهية كفيلة باحترامها واحتراسها ، وأنباء الفتوح ، المؤيّدة بالملائكة والرّوح ، ريحان جلاسها وآيات المفاخر التي ترك الأول للآخر ، مكتتبة الأسطار بأطراسها ، وميادين الوجود مجالا لجياد جودها وباسها ، والعزّ والعدل منسوبين لفسطاطها [٩] وقسطاسها ، وصفيحة [١٠] النصر العزيز تقبض
[١] النبراس (بالكسر) : المصباح.
[٢] الفترة : ما بين كل نبيين ، أو رسولين من زمان انقطعت فيه الرسالة.
[٣] استيأس : يئس ؛ وابن الخطيب ينظر إلى الآية : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا ...).
[٤] جمع خيس ؛ وهو موضع الأسد.
[٥] افتر الأسد : أبدى أسنانه ؛ يريد بعد أن كانت تفتر عن أسنانها وتفترس.
[٦] الاحتدام : شدة الحر ، واحتدمت النار : التهبت.
[٧] المراس : المضاربة.
[٨] عزة قعساء : ثابتة.
[٩] الفسطاط : المدينة ، ومجتمع أهل المصر حول جامعهم.
[١٠] الصفيحة : السيف العريض.