رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٩٦ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
الداعي إلى الله بطول بقائه في عصمة منسدلة الأستار ، وعزّة ثابتة المركز مستقيمة المدار ، وأن يختم له بعد بلوغ غايات الحال ، ونهاية الأعمال ، بالزّلفى وعقبى الدار.
(عبد الله الغنيّ بالله أمير المسلمين ، محمد بن مولانا أمير المسلمين ، أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر). [١]
سلام كريم كما حملت أحاديث الأزهار نسمات الأسحار ، وروت ثغور الأقاحي والبهار ، عن مسلسلات الأنهار ، وتجلّى على منصّة الاشتهار ، وجه عروس النهار ، يخصّ خلافتكم الكريمة النّجار ، العزيزة الجار ، ورحمة الله وبركاته.
أما بعد حمد الله الذي أخفى حكمته البالغة عن أذهان البشر ، فعجزت عن قياسها ، وجعل الأرواح «أجنادا مجنّدة» ـ كما ورد في الخبر [٢] ـ تحن إلى أجناسها ، منجد هذه الملّة من أوليائه الجلّة بمن يروض الآمال بعد شماسها ، [٣] وييسّر الأغراض قبل التماسها ، ويعنى بتجديد المودّات في ذاته وابتغاء مرضاته على حين أخلاق لباسها ، الملك الحقّ ، واصل الأسباب (بحوله) بعد انتكاث أمراسها ، [٤] ومغني النفوس بطوله ، بعد إفلاسها حمدا يدرّ أخلاف [٥] النّعم بعد إبساسها ، [٦] وينشر رمم الآمال من أرماسها ، [٧] ويقدّس النفوس بصفات ملائكة السموات بعد إبلاسها. [٨]
[١] الزيادة عن نثير الجمان ؛ وهي ضرورية.
[٢] يشير إلى الحديث : «الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف» الذي أخرجه مسلم في «الأدب» من صحيحه. وانظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص ٢٣ / ٢٤.
[٣] شمست الدابة شماسا : شردت وجمحت.
[٤] جمع مرس ؛ وهو الحبل. وانتكث الحبل : انتقض بعد أن كان مبرما.
[٥] الأخلاف ، جمع خلف (بالكسر) ؛ وهو الضرع.
[٦] أبس بالناقة : دعا ولدها لتدر على حالبها.
[٧] جمع رمس ؛ وهو القبر.
[٨] الإبلاس : القنوط ، وقطع الرجاء.