رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٥١ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
طرق التّسيير ، [١] كما نفعل بين يدي الساعة عند المسير ، وسقط الشيخ الهرم من الدرج في البير ، ودفع المقاتل [٢] إلى الوبال [٣] الكبير :
| لم لا ينال العلا أو يعقد التّاج | والمشتري طالع والشّمس هيلاج [٤] | |
| والسّعد يركض في ميدانها مرحا | جذلان والفلك الدّوّار هملاج [٥] |
كأن به ـ والله يهديه ـ قد انتقل من مهد التنويم ، إلى النهج القويم ، ومن أريكة الذراع ، إلى تصريف اليراع ، [٦] ومن كتد [٧] الدّاية ، [٨] إلى مقام الهداية ، والغاية المختطفة [٩] البداية ، جعل الله وقايته عليه عوذة ، [١٠] وقسم حسدته
[١] التسيير : أن ينظركم بين الهيلاج (دليل العمر) ، وبين السّعد أو النحس ، فيؤخذ لكلّ درجة سنة ؛ ويقال تصيبه السعادة أو النحس إلى كذا وكذا سنة. مفاتيح العلوم ص ٢٣١.
[٢] في مباهج الفكر ١ / ٢٩ (نسخة كوبريلي) :
«وأهل المغرب يسمون زحل مقاتلا ، والمريخ الأحمر ، وعطارد الكاتب».
[٣] الوبال : هو البرج المقابل لبيت الكوكب ؛ وهو البرج السابع من كل بيت ، ويسمى نظيره ، ومقابله ؛ وذلك أن يكون بينهما سنة بروج ، وهي نصف الفلك. الطوسي ، الفصل ١٧.
[٤] الهيلاج : دليل العمر ؛ والهياليج خمسة : الشمس ، والقمر ، والطالع ، وسهم السعادة ، وجزء الاجتماع والاستقبال. وإنما كانت أدلة العمر لأنها تسيّر إلى السعود والنحوس. (انظر الحاشية رقم ٦). مفاتيح العلوم ص ٢٣٠ ـ ٢٣١.
[٥] الهملاج : المركب الحسن السير ، والمسرع. يقول : لم لا ينال العلا ، وقد اتخذ الفلك مركبا له.
[٦] يعني بأريكة الذراع عهد الطفولة. واليراع : القصب ؛ ويريد : الأقلام.
[٧] الكتد : مجمع الكتفين من الإنسان ، وكاهله.
[٨] الداية : الظئر.
[٩] يريد أن سيبلغ الغاية في الفضل في الزمن القصير.
[١٠] العوذة : ما يعلق على الإنسان ليقيه من العين ونحوها.