رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٥٣ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
فرض نسيان الحقوق لم ينلني فرض ، ولا شهد به عليّ سماء ولا أرض ، وإن قصّر فيما يجب لسيدي عمل ، لم يقصّر رجاء ولا أمل ، ولي في شرح حمده ناقة وجمل. [١] ومنه جلّ وعلا نسأل أن يريه قرّة العين في نفسه وماله وبنيه ، ويجعل أكبر عطايا الهيالج [٢] أصغر سنيه ، ويقلّد عواتق [٣] الكواكب البابانية [٤] حمائل أمانيه. وإن تشوّف سبيلي لحال وليّه ، فخلوة طيّبة ، ورحمة من جانب الله صيّبة ، وبرق يشام ، [٥] فيقال : حدّث ما وراءك يا هشام. ولله درّ شيخنا إذ يقول :
| لا بارك الله فيّ إن لم | أصرّف النّفس في الأهمّ | |
| وكثّر الله في همومي | إن كان غير الخلاص همّي |
وإن أنعم سيّدي بالإلماع بحاله ، وحال الولد المبارك ، فذلك من غرر إحسانه ، ومنزلته في لحظ لحظي بمنزلة إنسانه ، والسّلام.
[١] هو عكس لمعنى المثل : «لا ناقتي في هذا ، ولا جملي» ، الذي يضرب للتبري من الشيء ، وانظر الميداني ٢ / ١١٣ ، ١١٤.
[٢] ورد شرح له في حاشية سابقة.
[٣] العواتق : جمع عاتق ؛ وهو ما بين المنكب والعنق.
[٤] الكواكب الببانيات (أو البابانية) : هي التي لا تنزل الشمس بها ، ولا القمر.
[٥] شام البرق : نظر إلى سحابته أين تمطر.