رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٩٧ - سفر السلطان إلى الشام لمدافعة الططر عن بلاده
خراسان ، وحدث بينه وبين بركة بن دوشيخان [١] فتنة بالمنازعة في القانية ، تحاربوا فيها طويلا ، ثم أقصروا ، وصرف هولاكو وجهه إلى بلاد أصبهان ، وفارس ، ثم إلى الخلفاء المستبدّين ببغداد ، وعراق العرب ، فاستولى على تلك النّواحي ، واقتحم بغداد [٢] على الخليفة المستعصم ، آخر بني العباس [٣] وقتله ، وأعظم فيها العيث والفساد ، وهو يومئذ على دينه من المجوسيّة ، ثم تخطّاه إلى الشام ، فملك أمصاره وحواضره إلى القدس ، وملوك مصر يومئذ من موالي بني أيّوب قد استحاشوا ببركة صاحب صراي ، فزحف إلى خراسان ليأخذ بحجزة هولاكو عن الشام ومصر. وبلغ خبره إلى هولاكو فحرد [٤] لذلك ، لما بينهما من المنافسة والعداوة ، وكرّ راجعا إلى العراق ، ثم إلى خراسان ، لمدافعة بركة. وطالت الفتنة بينهما إلى أن هلك هولاكو سنة ثلاث وستين من المائة السّابعة ؛ وزحف أمراء مصر من موالي بني أيّوب ، وكبيرهم يومئذ قطز ، [٥] وهو سلطانهم فاستولى على أمصار الشام التي كان هولاكو انتزعها من أيدي بني أيوب ، واحدة واحدة ، واستضاف الشام إلى مصر في ملكه. ثم هدى الله أبغا [٦] بن هولاكو إلى الإسلام ، فأسلم بعد أن كان أسلم بركة ابن عمّه صاحب التخت بصراي من بني دوشي خان على يد مريد من
[١] ويقال أيضا : بركة بن توشى بن جنكيز خان. وقد توفي سنة ٦٦٥. كان مسلما يعظم أهل العلم ، وكان يميل إلى الملك الظاهر بيبرس : له ترجمة في المنهل الصافي ١ / ١٨٢ (نسخة نور عثمانية) ، عيون التواريخ لابن شاكر (في حوادث سنة ٦٦٥ (ج ٢٠ / ٢٨٢ ، (نسخة دار الكتب).
[٢] دخل هولاكو بغداد في سنة ٦٥٦ ، وانظر وصف هذا الحادث في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٩.
[٣] هو أبو أحمد عبد الله بن المنتصر ، ولد سنة ٦٠٩ ، وقتل سنة ٦٥٦. وانظر السلوك ص ٤١٢ ، وتاريخ الخلفاء ص ١٨٦ ـ ١٩١.
[٤] حرد : اغتاظ وغضب.
[٥] تقدمت ترجمته.
[٦] في العبر ٥ / ٥٤٤ ، ٥٤٦ أخبار أبغا بن هولاكو هذا.