رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٩٦ - سفر السلطان إلى الشام لمدافعة الططر عن بلاده
الطّطر ، وزحف إلى كرسيّ الملك بخوارزم. وهو علاء الدّين خوارزم شاه ، سلفه من موالى طغرلبك ، فغالبه على ملكه ، وفرّ أمامه ، واتّبعه إلى بحيرة طبرستان ، فنجا إلى جزيرة فيها ، ومرض هنالك ومات ، [١] ورجع جنكيز خان إلى مازنداران ، من أمصار طبرستان فنزلها ، وأقام بها ، وبعث عساكره من المغل حتى استولوا على جميع ما كان للغزّ ، وأنزل ابنه طولى [٢] بكرسيّ خراسان ، وابنه دوشيخان [٣] بصراى وبلاد التّرك ، وابنه جقطاي [٤] بكرسيّ التّرك فيما وراء النّهر ، وهي كاشغر وتركستان ، وأقام بمازندران إلى أن مات جنكيز خان ودفن بها ، [٥] ومات ابنه طولي وله ولدان ، قبلاي وهولاكو ، ثم هلك قبلاي ، [٦] واستقلّ هولاكو [٧] بملك
[١] هو السّلطان علاء الدين محمد بن علاء الدين تكش بن أرسلان ، كان من علماء الملوك وعظمائهم ، وكانت مدة ملكه ٢١ سنة ، وتوفي عام ٦١٧ ، وانظر أخبار حروبه مع جنكيز خان في تاريخ أبي الفداء ٣ / ١٣٣ ـ ١٣٤ ، ١٥٤ ـ ١٥٨.
[٢] هو الابن الأصغر لجنكيز خان ، وكان عاقلا كيّسا ، ولذلك أمره أبوه أن يرأس أخويه : جوجي ، وجغتاي في حرب قلعة الطالقان التي استعصى عليهما الاستيلاء عليها. وطاؤه تنطق بين التاء والطاء ، ويقال في اسمه أيضا : «تولوي». وانظر العبر ٥ / ٥٢٧ ، تاريخ جنكيز خان لوحة ٤٠٢ ، وسلوك المقريزي ص ٢٢٨.
[٣] ويقال طوشي خان (بين التاء والطاء) ، ويقال جوجي خان. وانظر الحديث عنه وعن مملكته في العبر ٥ / ٥٣٣ وما بعدها.
[٤] جقطاي ، ويقال : «جغتاي» ، ويسمى أيضا كداي ، وجداي ، وقد فصل القول عنه في العبر ٥ / ٥٢٩ ـ ٥٣٣.
[٥] كانت وفاته في سنة ٦٢٥ ؛ وهناك رأي غير ما ذكره ابن خلدون في مكان وفاة جنكيز خان ، تجده في السلوك ص ٢٧٧ ـ ٢٢٨.
[٦] قبلاي بن تول خان المتوفى سنة ٦٩٥. وانظر المنهل الصافي ٢ / ١٩٤ (نسخة نور عثمانية) ، وقد ضبطه ابن خلدون بالحركات ـ بضم القاف ، وسكون الباء الموحدة ، ولام مفتوحة مخفّفة ، ثم ياء ساكنة.
[٧] يكتبه ابن خلدون : «هولاوو» بواوين أحيانا ، وأحيانا أخرى يكتبه : «هولاكو» بنقطة تحت الكاف إشارة إلى أن الكاف تنطق كافا فارسية. وقد ابتدأ أمر هولاكو في الظهور في سنة ٦٥٤ ، وتوفي سنة ٦٦٣. وانظر السلوك ص ٥٤١.