رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٧٥ - السعاية في المهاداه والإتحاف بين ملوك المغرب والملك الظاهر
وأطلق بالشكر ألسنتهم ، وملأ بالثناء ضمائرهم ، ومرّوا بتلمسان ، وبها يومئذ أبو زيّان ، ابن السّلطان أبي حمّو من آل يغمراسن بن زيّان ، فبعث معهم هدية أخرى من الجياد بمراكبها ، وكان يحوك الشّعر ، فامتدح الملك الظّاهر بقصيدة بعثها مع هديته ، ونصّها من أولها إلى آخرها :
| لمن الرّكائب سيرهن ذميل [١] | والصّبر ـ إلّا بعدهن ـ جميل | |
| يا أيها الحادي رويدك [٢] إنّها | ظعن [٣] يميل القلب حيث تميل | |
| رفقا بمن حملته فوق ظهورها | فالحسن فوق ظهورها محمول | |
| لله آيه أنجم : شفّافة | تنجاب عنها للظلام سدول | |
| شهب بآفاق الصدور طلوعها | ولها بأستار الجدول أفول | |
| في الهودج المزرور منها غادة | تزع الدّجى بجبينها فيحول | |
| فكأنها قمر على غصن على | متني كثيب والكثيب مهيل | |
| ثارت مطاياها فثار بي الهوى | واعتاد قلبي زفرة وغليل | |
| أومت لتوديعي فغالب عبرتي | نظر تخالسه العيون كليل |
[١] الذميل : ضرب من سير الإبل فوق التزيد.
[٢] رويدك : اسم فعل بمعنى أمهل.
[٣] جمع ظعينة ؛ وهي المرأة تكون في الهودج ، والهودج نفسه.