رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٥٨ - سلفه بالأندلس
وكان مقدّمهم أبو مروان الباجي ، فنابذهم ابن الأحمر وخلع طاعة الباجي ، وبايع مرّة لابن هود ، ومرّة لصاحب مراكش [١] من بني عبد المؤمن ، ومرّة للأمير أبي زكرياء صاحب إفريقية. ونزل غرناطة ، واتخذها دارا لملكه ، وبقيت الفرنتيرة وأمصارها ضاحية من ظلّ الملك ، فخشي بنو خلدون سوء العاقبة مع الطاغية ، وارتحلوا من إشبيلية إلى العدوة ، ونزلوا سبتة [٢] وأجلب الطاغية على تلك الثغور ، فملك قرطبة ، [٣] وإشبيلية ، وقرمونة وجيّان وما إليها ، في مدة عشرين سنة. ولما نزل بنو خلدون سبتة أصهر إليهم العزفيّ [٤] بأبنائه وبناته ، فاختلط بهم ، وكان له معهم صهر مذكور. وكان جدّنا الحسن بن محمد ، وهو سبط ابن المحتسب ، قد أجاز فيمن أجاز معهم ، فذكر سوابق سلفه عند الأمير أبي زكرياء ، فقصده وقدم عليه فأكرم قدومه. وارتحل إلى المشرق ، فقضى فرضه. ثم رجع ولحق بالأمير أبي زكرياء على بونة ، [٥] فأكرمه ، واستقرّ في ظلّ دولته ، ومرعى نعمته ، وفرض له الأرزاق ، وأقطع الإقطاع. وهلك هنالك ، فدفن ببونة. وخلّف ابنه محمدا أبا بكر ، فنشأ في
[١](Marrakesh) بالفتح ثم التشديد وضم الكاف : مدينة عظيمة بالمغرب الأقصى ، اختطها يوسف بن تاشفين في حدود سنة ٤٧٠ ، وكانت عاصمة دولة الموحدين. عرضها الشمالي ٣٥ ـ ٣١ ، وطولها الغربي ٠ ـ ٨. ياقوت ٨ / ٧.
[٢] سبتة (Ceuta) بفتح السين وسكون الباء ، عرضها الشمالي (٥٥ ـ ٣٥ ، وطولها الغربي ٢٠ ـ ٥) ؛ مدينة ساحلية من مدن المغرب الأقصى ، لها الماضي المجيد في الثقافة الإسلامية ، ياقوت ٥ / ٢٦ تاج العروس ١ / ٥٤٩ أزهار الرياض ١ / ٢٩ ـ ٣٧.
[٣] قرطبةCordoba) عرضها الشمالي ٥٠ ـ ٣٧ ، وطولها الغربي ٥٠ ـ ٤) مدينة مشهورة بالأندلس ، كانت مستقرّ الخلافة أيام الأمويين ، ولها المكان الأول في تاريخ الحضارة الإسلامية في الغرب الإسلامي. ياقوت ٧ / ٥٣ ـ ٥٥ الروض المعطار ص ١٥٣ ـ ١٥٨.
[٤] انظر أخبار بني العزفيّ في تاريخ بن خلدون ٦ / ٣٤٣ ، ٧ / ١٨٦ ، ٢٢٨ ، ٢٤٦.
[٥] بونةBona) أو (Boune ، وتسمّى بلد العنّاب (عنابة) بضم الباء بعدها واو ساكنة ثم نون مفتوحة :
مدينة بالجزائر على ساحل البحر الأبيض عرضها الشمالي ٠٠ ـ ٣٧ وطولها الشرقي ٤٢ ـ ٧.
ياقوت ١ / ٣١٠ تاج العروس ٩ / ١٤٩ ، ٥ / ١٠٦.