رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٣٦ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
العامريّ [١] المجاهد ، [٢] تعبق [٣] بين تلك المعاهد ، شذى معطارا ، حيث كرائم السحائب ، تزور عرائس الرياض الحبائب ، فتحمل لها من الدرّ نثارا ، حيث شمول الشّمال [٤] تدار على الأدواح ، [٥] بالغدو والرواح ، فترى الغصون سكارى ، وما هي بسكارى ، حيث أيدي الافتتاح ، تفتضّ من شقائق [٦] البطاح ، أبكارا ، حيث ثغور الأقاح [٧] الباسم ، تقبّلها بالسحر زوار النّواسم ، فتخفق قلوب
[١] هو محمد بن عبد الله بن أبي عامر بن محمد بن عبد الله بن عامر المعافري ، دخل جدّه الأندلس مع طارق بن زياد. واستوزره الحكم المستنصر لابنه هشام ، فلما مات حجبه ابن أبي عامر ، واستولى على الدولة ، وأمر بأن يحيا بتحية الملوك ، وتسمّى بالحاجب المنصور. توفي مبطونا بمدينة سالم ، بأقصى ثغور المسلمين سنة ٣٩٣ أو ٣٩٤. له ترجمة ضافية في نفح الطيب ١ / ١٨٨ وما بعدها ، المعجب للمراكشي ص ١٧ ـ ٢٥ طبع مصر سنة ١٣٢٤ ه ، العبر لابن خلدون ٤ / ١٤٧ ـ ١٤٨.
[٢] كان المنصور بن أبي عامر محبا للجهاد ؛ غزا بنفسه ـ مدّة ملكه ـ نيفا وخمسين غزوة ، لم تنتكس له فيها راية ، ولا فل له فيها جيش. ومن شعره في ذلك :
| ألم ترني بعت المقامة بالسرى | ولين الحشايا بالخيول الضّوامر | |
| وبدلت بعد الزعفران وطيبه | صدى الدرع من مستحكمات المسامر | |
| فلا تحسبوا أني شغلت بلذة | ولكن أطعت الله في كل كافر |
وكان يأمر أن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها القتال ، وأن يجمع ويحتفظ به ؛ فلمّا حضرته الوفاة أمر أن ينشر على كفنه إذا وضع في قبره. ;. العبر ٤ / ١٤٨ ، نفح ١ / ١٨٨ ، ١٩٣ ـ ١٩٤ بولاق ، المعجب للمراكشي ص ٢٤ ، يتيمة الدهر ٢ / ٥٤.
[٣] عبق الطيب : فاح وانتشر. (تاج).
[٤] الشمول : الخمر. والشمال : الريح تهب من القطب ؛ ويقال : خمر مشمولة إذا ضربتها ريح الشمال فأصبحت باردة الطعم.
[٥] جمع دوحة : وهي الشجرة العظيمة المتسعة.
[٦] يريد شقائق النعمان ، وتسمى الشّقر أيضا ؛ وهي نور أحمر ؛ والنعمان اسم الدم ، فشبهت حمرتها بحمرة الدم ، وسميت شقائق النعمان ، وغلب عليها اسم الشقائق.
[٧] جمع أقحوان ؛ وهو نبت طيب الريح ، له نور أصفر ، وحواليه ورق أبيض ، كأنه ثغر جارية حدثة السن ، وانظر مفردات ابن البيطار ١ / ٤٨. والصواب : «الأقاح البواسم».