رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٣٧ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
النجوم الغيارى ، حيث المصلّى [١] العتيق ، قد رحب مجالا وطال منارا ، [٢] وأزرى ببلاط الوليد [٣] احتقارا ، حيث الظهور [٤] المثارة بسلاح [٥] الفلاح ، تجبّ عن مثل أسنمة [٦] المهارى ، [٧] والبطون [٨] كأنها لتدميث [٩] الغمائم ، بطون العذارى ، والأدواح العالية ، تخترق أعلامها الهادية ، بالجداول الحيارى. [١٠] فما شئت من جوّ بقيل ، [١١] ومعرّس للحسن ومقيل ، ومالك
[١] يريد جامع قرطبة وقد وصفه الحميري في الروض المعطار مفصلا ص ١٥٣ ـ ١٥٥ ، وانظر نفح الطيب ١ / ٣٥٨ ـ ٣٦٠ طبع ليدن.
[٢] وصف منارة جامع قرطبة وصفا دقيقا ، وقاسها كذلك ، الحميرى في الروض المعطار ص ١٥٥ ـ ١٥٦.
[٣] كان الوليد بن عبد الملك من أفضل خلفاء بني أمية ؛ أعطى المجذّمين ، وقال لهم لا تسألوا الناس ، وأعطى كل مقعد خادما ، وكل ضرير قائدا ؛ وكان صاحب بناء واتخاذ المصانع والضياع ؛ وكان الناس يلتقون في زمانه ، فإنّما يسأل بعضهم بعضا عن البناء والمصانع ؛ وبنى المساجد : مسجد المدينة ، ومسجد دمشق ، فأنفق عليه أموالا عظيمة ، وأحضر له الصناع من بلاد الروم ومن سائر بلاد الإسلام ، وكانت العرب تسميه بلاط الوليد. وانظر تاريخ الطبري ٨ / ٥٨ ـ ٩٧ وتاريخ أبي الفداء ١ / ٢١٠ ، مقدمة ابن خلدون ص ٣١٠ طبع بيروت.
[٤] الظهر من الأرض. ما غلظ وارتفع.
[٥] أثار الأرض بالسن ـ وهي الحديدة التي تحرث بها الأرض ـ إذا قلبها على الحب بعد ما فتحت مرة ، وفي القرآن : (وَأَثارُوا الْأَرْضَ) : حرثوها وزرعوها ، واستخرجوا منها بركاتها.
[٦] جب السنام : قطعه. وسنام الناقة : أعلى ظهرها ؛ والجمع أسنمة.
[٧] إبل مهرية : منسوبة إلى مهرة بن حيدان أبي قبيلة ، وهم حي عظيم ؛ والجمع مهارى.
[٨] جمع بطن ؛ والبطن من الأرض : ما لان وسهل واطمأن.
[٩] دمث الشيء : مرسه حتى لآن.
[١٠] الحيارى : جمع حيران ؛ وهو المتردد في الأمر ، لا يدري وجهة يهتدي إليها. ويريد أن الجداول لالتوائها ، وكثرة منعطفاتها ، تشبه في سيرها شخصا حيران قد التبست عليه السبل.
[١١] الجو : المنخفض من الأرض. والبقيل : المكان ذو البقل ؛ وكل نبات اخضرت به الأرض فهو بقل.