رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٤٩ - رحلته إلى الأندلس
الأوّل ، فعلام المعوّل ، أعيت مراوضة الفراق ، عمل الرّاق ، وكادت لوعة الاشتياق ، أن تفضي إلى السياق. [١]
| تركتموني بعد تشييعكم | أوسع أمر الصبر عصيانا | |
| أقرع سنّي ندما تارة | واستميح الدمع أحيانا |
وربّما تعلّلت بغشيان المعاهد الخالية ، وجدّدت رسوم الأسى بمباكرة الرسوم البالية ، اسأل نون النّؤى [٢] عن أهليه ، وميم الموقد المهجور عن مصطليه ، وثاء الأثافي [٣] المثلثة عن منازل الموحّدين ، وأحار وبين تلك الأطلال حيرة الملحدين ، لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، كلفت لعمر الله بسال [٤] عن جفوني المؤرّقة ، ونائم عن همومي المتجمّعة والمتفرّقة. ظعن عن ملال ، لا متبرّما منا بشرّ خلال ، وكدّر الوصل بعد صفائه ، وضرّج النّصل بعد عهد وفائه.
| أقلّ اشتياقا أيها القلب إنّما | رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا |
فها أنا أبكي عليه بدم أساله ، وأندب في ربع الفراق آسى له ، [٥] وأشكو إليه حال قلب صدعه ، وأودعه من الوجد ما أودعه ، لما خدعه ، ثم قلاه وودّعه ، وأنشق ريّاه أنف ارتياح قد جدعه ، وأستعديه على ظلم ابتدعه.
[١] ساق المريض : شرع في نزع الروح.
[٢] النّؤى : الحفير حول الخباء أو الخيمة يمنع عنها السيل.
[٣] الأثافي : أحجار توضع عليها القدر ، واحدها أثفية.
[٤] سال : ناس.
[٥] آسى له : أحزن له.