كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٧ - جهات البحث في المسألة
و منه يظهر الخدشة في الطائفة الثالثة، حيث أن مشاهد الزور التي مدح اللّه تعالى من لا يشهدها هي مجالس التغنّي بالأباطيل من الكلام، فالإنصاف أنها لا تدل على حرمة نفس الكيفية، الا من حيث اشعار لهو الحديث بكون اللهو عن إطلاقه مبغوضا للّه تعالى و كذا «الزور» بمعنى الباطل، و ان تحققا في كيفية الكلام لا في نفسه، كما إذا تغني في كلام حق من قرآن أو دعاء أو مرثية.
و بالجملة: فكل صوت يعد في نفسه مع قطع النظر عن الكلام المتصوّت به لهوا و باطلا فهو حرام».
ثم قال بعد إيراد أخبار استظهر منها الدلالة على حرمة الغناء من حيث اللهو و الباطل: «فالغناء و هو من مقولة الكيفية للأصوات كما سيجيء ان كان مساويا للصوت اللهوي و الباطل كما هو الأقوى و سيجيء فهو، و ان كان أعم وجب تقييده بما كان من هذا العنوان، كما أنه لو كان أخص وجب التعدي عنه الى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو.
و بالجملة فالمحرم هو ما كان من لحون أهل الفسوق و المعاصي التي ورد النهي عن قراءة القرآن بها، سواء كان مساويا للغناء أو أعم أو أخص، مع أن الظاهر ان ليس الغناء الا هو و ان اختلفت عبارات الفقهاء و اللغويين».
أقول: و هناك طائفة من الاخبار تدل على حرمة الغناء بعنوانه كقوله عليه السلام: «شر الأصوات الغناء»، و ما دلّ على ذمّ التغني بالقرآن و اتخاذه مزامير، و ما دل على أن «أجر المغني و المغنية سحت» و غير ذلك، فإن النهي عن التغني بالقرآن يدل على حرمة «الغناء» من حيث نفسه، لوضوح أن التلهي بالقرآن ليس من الأمور المتعارفة في مجالس اللهو و التغني.
و على الجملة فكلما صدق عليه «الغناء» فهو حرام، و انطباق عنوان آخر