كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٨ - في التوبة حكما و موضوعا
معصية الأمر بالتوبة عن المعصية. و أما الشرع فقد جعل معصية الأمر بالتوبة عن المعاصي معصية صغيرة لا يعاقب عليها مع ترك المعاصي الكبيرة، قال اللّه عز و جل «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» فإن أصر على الترك للتوبة كانت المعصية كبيرة كسائر الصغائر.
و الحاصل: ان وجوب التوبة حكم شرعي مولوي، و لكن لا دليل من الشرع على أن مخالفته معصية كبيرة، كما لا حكم من العقل على استحقاق العقاب على مخالفة هذا الأمر، كما يحكم باستحقاقه على ارتكاب نفس المعصية المنهي عنها، و الا لزم التسلسل.
ثم ان التوبة تتحقق بمجرد الندم على المعصية [١]، و العزم على عدم العود إليها، فهذا حقيقة التوبة، لكن قبولها مشروط، كما أنها تكمل بأمور منها الاستغفار. و تفصيل ذلك:
ان الذنب قد يكون خاليا من حق للّه و العباد، فهنا لا شيء عليه سوى الندم و العزم، و ذلك كالنظر إلى الأجنبية و نحوه، و قد يكون فيه حق للّه، مثل ترك الصلاة مثلا، فالواجب عليه الندم و العزم، و لا تقبل هذه التوبة إلا بقضاء الصلاة، و قد يكون فيه حق للعباد، فقبول توبته يتوقف على أداء الحق إلى مستحقه سواء كان مالا أو دية، و قد يكون فيه حق اللّه و العباد كالسرقة، فلا بد من القيام بالحقين حتى تقبل توبته.
و لو عصى معصية مستتبعة للحد الشرعي و ليس فيها حق للعباد و لم يعلم
______________________________
[١] تاب الى اللّه أناب و رجع عن المعصية إلى الطاعة. كذا في التاج
و غيره، فليس فيه العزم على عدم العود و غيره، نعم ذلك مقتضى الملازمة العرفية.