كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٦ - هل يجوز للمرأة تضعيف المشهود به؟
نعم لا بأس بدفع الباطل عنه بباطل آخر لخبر الحكم [أخي] أبي عقيلة قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ان لي خصما يستكثر علي بشهود الزور، و قد كرهت مكافأته، مع اني لا ادري يصلح لي ذلك أم لا؟ فقال: أما بلغك عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: لا تؤسروا أنفسكم و أموالكم بشهادات الزور. فما على امرئ من و كف في دينه و لا مأثم من ربه أن يدفع ذلك عنه، كما انه لو دفع بشهادته عن فرج حرام أو سفك دم حرام كان ذلك خيرا له»[١].
أقول: في الكافي و الوسائل و الوافي «لا تؤسروا» و في نسخة الجواهر:
«لا توروا» قال المجلسي في مرآة العقول: «يحتمل أن يكون مشتقا من اليسار.
أي لا تجعلوا أنفسكم موسرة. أو من الأسر على التهديد، أي لا تشهدوا بالزور فتحبس أنفسكم و أموالكم بسببها أو لا تجعلوا أنفسكم أسيرا للناس» فرجح رحمه اللّه الاحتمال الثاني لأنه أنسب بالتفريع عليه بقوله: «فما على امرئ.». و يحتمل أن يكون المراد: لا تجعلوا أنفسكم في أسر شهادة الزور التي يقيمونها، و لا تكونوا في ضيق من أجلها، بل عليكم الاقدام للدفاع عن أنفسكم و أموالكم [١].
و كيف كان فإنّه لا يجوز أخذ شيء بشهادة الزور و الكذب و التزوير، و أما المدافعة عن الأموال و الأنفس و الحقوق فجائز بل واجب بكل طريق ممكن.
و محل الكلام من الأول دون الثاني و اللّه العالم.
______________________________
[١] أقول: ان نسخة الجواهر هي الأصح في النظر، و «لا توروا» بمعنى:
لا تشعلوا و لا تحرقوا، قال تعالى «أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ». فالمراد: لا تفنوا.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٤٧ الباب ١٨. شهادات. و« الحكم» مجهول.